بأقلام القراء

استراتيجية اميركا: احتلال القرن الحادي والعشرين

الإثنين، 05 يناير 2015 05:42 م
استراتيجية اميركا: احتلال القرن الحادي والعشرين
د.محمد رمضان الأغا

ان فترات عدم الاستقرار في تاريخ العالم والامم والشعوب هي فترات مواتية ومناسبة جدا، بل وفاتحة للشهية لإجراء التغيرات السياسية والجيوسياسية التي تخدم اللاعبين المتعددين كل حسب اهدافه ورؤاه الاستراتيجية، والمنطقة حاليا في لحظة تغير جيواستراتيجي وجيوسياسي معا، يزيد احكام الغرب والصهاينة عليها ما لم يفهم اللاعبون المحليون اهل المنطقة الابعاد الخطيرة التي يخطط لها الصهاينة والغرب في المنطقة، وقد نجح الصهاينة في استعداء اوروبا والانظمة العربية علي الاسلام السياسي، واشعال حرب حامية الوطيس علي جبهات ومستويات عديدة لإرهاق الامة وتفتيتها، كما نجح اليهود في خلق بيئة أوروبية واقليمية معقدة ومتناقضة تصب نتيجة تقاطعاتها في مصلحتهم.
\n
\nان النجاح في المهمة اعلاه يحفز الصهاينة علي فتح جبهة جديدة في اوروبا، خصوصا في وقت تتنامي فيه تيارات اوروبية عنصرية معادية بشدة للعرب والمسلمين، وبالتالي ينبغي الحذر الشديد من مغبة السماح للصهاينة بالنجاح في هدفهم، وهذه يجب ان تكون مهمة مشتركة بين عقلاء وحكماء الغرب والمسلمين في الغرب والشرق معا.
\n
\nلقد بلغت قلوب اليهود حناجرهم مع الثورات العربية خوفا من المارد القادم الذي يجتاح المنطقة، الامر الذي جعل مطابخهم الاستراتيجية تعمل في اتجاهين: الاول نحو اعادة انتاج او تدوير البيئة الاستراتيجية الي ما كانت عليه قبل الثورات، والثاني نحو خلق بيئة استراتيجية جديدة وكانت حسابات تكلفتها المالية والاستراتيجية عالية جدا، وتم تفضيل الاتجاه الاول لكونه اقل تكلفة من نواح عديدة، وتمثل بالثورات المضادة التي تهدف الي ضرب ابناء الشعب الواحد في بعضهم البعض، لكن ما زالت شهية اللاعبين الدوليين والاقليميين خصوصا اميركا وحلفاءها في المنطقة مفتوحة لتحقيق هدف واحد وهو احتلال المنطقة و الهيمنة عليها لقرن قادم من الزمان، وسط بيئة يسودها عدم الاستقرار من خلال العمل علي مزيد من التفتيت والتفكيك للهياكل السياسية والادارية والاقتصادية والاجتماعية القائمة، من اجل اعادة بلورتها واستبدالها بما يخدم المصلحة الغربية.
\n
\nبالرغم من الخطط التي ترسم ضد المنطقة من قبل الصهيونية والغرب معا، نستطيع القول مهما بلغت قوة الصهيونية واللاعبين الخارجيين، فإن التاريخ يعلمنا ان اللاعب المحلي هو الاقوي دائما، وأن الغرباء هم حتما الي خروج من سبل متعددة، لكن حكمة التاريخ هذه لا ينبغي ان نتركها تعمل بانفراد، فالتاريخ لا يصنع الامم بل الامم الواعية هي التي تصنعه وتمكن له، خصوصا في اللحظات المطاطية التي يسهل فيها تشكيل عجينة التاريخ، وهي فترات عدم الاستقرار التي يصر اللاعبون علي زج المنطقة في أزمات ومشاكل متتالية خلال ثلاث أو خمس سنوات مقبلة علي ادني تقدير.
\n

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة