بأقلام القراء

أم مجدي والسبع شقفات..

الجمعة، 29 مايو 2015 10:21 م
أم مجدي والسبع شقفات..
ممدوح الشناوي

بأصابع صغيرة لا تهدأ ولا تكف عن العبث بكل ماحولها ننبش في تراب السكك لنخرج رفات الزلع وبقايا القلل وننفض عنها التراب ونبث فيها روحا جديدة فنصنع منها سبع شقفات متفاوتة الحجم نلعب بها لعبتنا المفضلة وفيها نرص السبع شقفات فوق بعضهم بدقة وحين يضربهم المنافس ويقعوا نجري خلفه فإما نضربه نفس الضربة بنفس الكرة وإما يعيد رصهم وينقذ نفسه ويفوز.. يحلو اللعب أمام دكانها الصغير وهي جالسة خلف طاولة خشبية مرصعة بقروش وملاليم قديمة.. ترتدي رداءا أسود تسبح فيه أوراق شجربيضاء صغيرة.. وعلي رأسها طرحة سوداء تربطها بإحكام علي جبهتها الدقيقة.. عينان ضيقتان قليلا تحيط بهما كحلة عين غير منتظمة ويملأهما شوق لإبن غائب. إبتسامة طيبة وعقد أسود لامع علي رقبة تحمل رأس صاحبتها المستندة علي يدها اليسري.. واليد اليمني تحمل قلم تخط به أرقام في دفتر قديم مكتوب علي إحدي صفحاته عبد العزيز قنديل.. وتحت الأسم تسجل بقلمها عشرة قروش سمن وخمسة قروش باكو شاي صغير وقرشان سلك مواعين.. جسد يصر رغم ضعفه علي مواصلة المسيرة وكفاح مستمر.. صوت له رنة خاصة يعشقها كل الجيران خفة ظل وثقافة متفردة ووعي كامل بكل أمور الحياة.. قلب مكسور لفراق الإبن الأكبر وإنتظار بلهفة لعودته من غربته.. تحذير متكرر لنا باللعب في مكان آخر وتخوف مصطنع منا ووعد بهدوء لايستمر.. فجأة يسقط الجسد وتفشل قوة العزيمة أن تستنهضه ويخفت الصوت العالي ويتحول إلي أهات متقطعة ونداء مستمر لإبنها الغائب مجدي.. تصمت وترحل في هدوء وتسقط منا شقفاتنا السبعة ونحن نسمع نبأ رحيلها ولم يستطع أحد أن يرصهم حتي الآن...يعود الأبن المكلوم بعد غياب.. وحين رأيته يهبط من السيارة متجها الي باب بيته الصغير يبحث بعيون تائهة عن حضن لم يعد له وجود بكيت بشدة لم أكن أعلم لماذا أبكي بهذه الحرقة.. ولكن حين سافرت ورجعت لأقوم بدوره علمت وفهمت.. وتألمت..
\n.رحمك الله أيتها المرأة النقية الصابرة ورحم أمي وعوضكما عما شعرتما به من ألم وحزن جنة عرضها السموات والأرض.. يارب..
\n

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة