مقالات

سد النهضة والحل العسكري

الأربعاء، 30 ديسمبر 2015 08:34 ص
سد النهضة والحل العسكري
محمد صالح رجب
محمد صالح رجب

في غفلة من الزمن واستغلالا للظرف التاريخي الذي مرت به مصر والمنطقة شرعت أثيوبيا في بناء سد النهضة دون التشاور المسبق مع مصر ، وللإنصاف فإن الدولة المصرية بعد 25 يناير 2011 بقياداتها المتعاقبة لم يكن بوسعها أن تفعل الكثير لإثناء أثيوبيا عن هذه الخطوة في ظل انشغالها بالتهديدات التي تمس وجودها ، وعندما تسلمت القيادة الحالية زمام الأمور كان عليها أن تؤمن الوضع الداخلي في حده الأدنى ثم بالتوازي تسعى لترمم ما أفسده البعض عندما طرح الحل العسكري علنا على شاشات التلفاز كحل لمسألة سد النهضة ، كان عليها أن تكتسب ثقة الشعب الأثيوبي وتثبت له أنها ليست ضد التنمية في إثيوبيا وان تثبت للعالم أنها مع حل سلمي للقضية ، كان عليها أن تضع حدا لانهيار الموقف السوداني من مصر وأن تعمل على الأقل على تحييده  وأن تمد خطوط اتصال مقطوعة مع الدول الأفريقية و تستعيد ولو على استحياء دورا أفريقيا مفقودا..

\r\n\r\n

خطوات محسوبة بدقة في طريق ملغم تخطوها القيادة المصرية في صمت وجلد ، تتحمل موجات غضب المصريين وتتفهم قلقهم باعتبار أن النيل هو مصدر حياة لهم كما تتفهم أن السد بات بالنسبة للأثيوبيين مشروع كرامة ولقادتهم مشروع بقاء في السلطة ، ولبعض القوى الإقليمية والدولية ورقة لابتزاز مصر .

\r\n\r\n

وفي ظل صعوبة الموقف وانهيار شبكة الأمان المصرية عربيا ودوليا وانكفاء الدول على ذاتها كُتِب على مصر أن تخوض هذه المعركة وحدها ، وإلا كان بالإمكان أن يكون لدول الخليج مثلا دور في الضغط على أثيوبيا ، وأن يكون للسودان موقف أكثر دعما للمطالب المصرية ، في مثل هذه الظروف التي يتحسس فيها الجانب المصري خطواته لا مكان لحل عسكري و التلويح به أمر غير واقعي وغير مفيد ، ورغم الضجر من محاولات أثيوبيا إطالة أمد التفاوض رغبة في الاستفادة من عنصر الوقت لجعل السد أمرا واقعا ولتحسين شروط التفاوض ، فإن الوقت الذي استنفذ في المفاوضات ليس كله شرا ، بل كان فرصة للجانب المصري لانجاز بعض المهام وإصلاح ما يمكن إصلاحه ، الطرفان الآن باتا على قناعة أن لا سبيل غير التفاوض ، السد حقيقة واقعة وتشغيله بالكيفية التي تريدها أثيوبيا أمر مستحيل ، والحل العسكري مكلف للطرفين ، حتما سيلتقي الطرفان في مرحلة ما من التفاوض عند نقطة بعينها تضمن حصة مصر من المياه مع الأخذ في الاعتبار تقليل الآثار السلبية للسد على كل من مصر والسودان والمحتمل أن يخرج بها المكتبين الاستشاريين المنوط بهما إعداد الدراسات الفنية للسد ، في مقابل تشغيل السد وتكثيف التعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث .

\r\n\r\n

 

\r\n\r\n

 

\r\n\r\n

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة