بأقلام القراء

الآقباط والحركة الوطنية المصرية

الخميس، 07 يناير 2016 12:33 م
الآقباط والحركة الوطنية المصرية
شريف عبد البديع عبد الله

عاني الآقباط كما عاني المسلمون معآ من الآحتلال الفرنسي ثم البريطاني ومن خلفاء محمد علي حتي قامت ثورة يوليو 1952 وصارت المواطنة وتطبيق القانون هو الضابط الذي يحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم بل وبين المحكومين جميعآ لذلك لا نجد تمييزآ بين الآقباط والمسلمين او حوادث فتنة طائفية في عهدي محمد علي وعهد جمال عبد الناصر فتجربة الرجلين ومشروعهما الوطني واحد والتآمر الدولي علي مصر في ظل المشروعين واحد حتي خلفاء الرجلين من المدهش إنهم يتشابهون الي حد التطابق

\r\n\r\n

ويشذ عن القاعدة رجال وحوادث فإبان الحملة الفرنسية تعاون المعلم يعقوب حنا مع الفرنسيين مع ثلة من الآقباط الذين أعطوه لقب الجنرال وبعد إنهزام الحملة ورحيلها رحل الرجل معهم ومات علي متن السفينة وألقوا بجثته في البحر

\r\n\r\n

قاوم الآقباط الحملة مع إخوانهم وأسيوط  التي ينتمي إليها المعلم يعقوب التي تصدت في ابريل 1799 لرجال الحملة الفرنسية وهزمتهم وخاصة قرية بني عدي

\r\n\r\n

وفي عهد الرائع محمد علي الكبير مؤسس مصر الحديثة كان البابا الوطني بطرس حاول القيصر الروسي فرض الحماية علي المسيحيين المصريين وقابل القنصل الروسي  البابا بطرس وسأله البابا هل القيصر يموت قال القنصل الروسي نعم قال له البابا الوطني قل للقيصر نحن في حماية الرب الذي لا يموت

\r\n\r\n

ونلحظ إنخراط الاقباط في عهد محمد علي ولكن خلفاء محمد علي الذين لم يكونوا مثله أهملوا قضية التكامل والآندماج الوطني وأثناء الثورة العرابية وقف البابا كيرلس الخامس مع الثورة العرابية ووقع علي بيان مساندتها وبعد هزيمة الوطنيين وإجتياح الأنحليز لمصر كان البابا كيرلس الخامس يدور بنفسه علي البيوت القبطية يحذرهم من التعاون مع الآنجليزونفاه الخديوي توفيق لدوره الوطني

\r\n\r\n

ونفس البابا العظيم هو من شهد ثورة 1919 وقدم الآقباط شخصيات وطنية رائعة مثل مكرم عبيد سكرتيرحزب الوفد حزب الوطنية المصرية وفخري عبد النور

\r\n\r\n

هذا الآندماج والتكامل الوطني هو من أجبر اللورد كرومر الجلاد البريطاني الذي حكم مصر ربع قرن أن يشهد أنه حكم مصر ربع قرن لا يستطيع أن يميز بين مسلم ومسيحي إلا أن هذا يصلي في جامع وذاك يصلي في كنيسة

\r\n\r\n

وجاءت ثورة يوليو 1952 التي لم يكن من بين التنظيم السري للضباط أقباط هذا صحيح ولكن الآقباط أقبلوا علي الاشتراك في الحياة السياسية وعاش المصريون من 1952 حتي 1970 دون حادثة طائفية واحدة ودون حالة تمييز واحدة

\r\n\r\n

وبرزت شخصيات وطنية مثل المفكر ورائد الجيولوجيا رشدي سعيد واللواء زكي باقي يوسف (مهندس تدمير خط بارليف بخراطيم المياه ) واللواء فؤاد عزيز غالي قائد الجيش الثالث في حرب أكتوبر وكمال رمزي استينو

\r\n\r\n

وكان عبد الناصر واعِ لأستغلال عناصر القوي الناعمة ومن بينها الكنيسة  الوطنية وخاصة في علاقته بأثيوبيا لتأمين نهر النيل وهو يعلم أن 80% من مياه النهر تاتي من اثيوبيا وعلاقته المميزة بالبا كيرلس السادس تشهد علي ذلك وبناؤه للكاتدرائية في 1968 وإستضافة الأمبراطور هيلاسيلاسي لآفتتاح الكاتدرائية شاهد علي ذلك

\r\n\r\n

ومع تصاعد المد الوهابي مع عهد الرئيس المؤمن أنور السادات برز التمييز الديني وتوترت العلاقة بين الآقباط والمسلمين وبين الاقباط في مواجهة الدولة وحدثت مئات الآحداث الطائفية في عهد السادات وأدت سياساته المناهضة لآثيوبيا بعد إنقلاب مانجستو هيلاميريام إلي فك الآرتباط بين الكنيسة المصرية والكنيسة الآثيوبية

\r\n\r\n

ولآن السادات لم يحترم العناصر الثلاث للأمن القومي المصري (العلاقة بين الآقباط والمسلمين-مواجهة العدو الصهيوني –الحفاظ علي مياه النيل )فأنه إستكمالآ لآهماله طلب من البابا شنودة الثالث إرسال الأقباط للحج في القدس بعد صلحه مع العدو الصهيوني وهنا قال له بابا العرب (لن يكون الأقباط خونة الآمة العربية وسوف يدخلون القدس مع إخوانهم المسلمين بعد تحرير القدس)

\r\n\r\n

ونتيجة لهذا الرفض من بابا العرب الراحل ونتيجة للخطاب التحريضي من الجماعات الوهابية الآرهابية التي تعاون معها السادات لتنفيذ مشروعه للصلح مع الصهاينة وتصفية مكتسبات الشعب المصري من قطاع عام وتبديد الثروات الوطنية حدث الصدام بين البابا والسادات الذي عزل البابا من منصبه ونفاه الي وادي النطرون وشكل لجنة خماسية لآدارة الكنيسة وتأجج الصراع الطائفي الذي إنتهي بأغتيال السادات مع بقاء مشروعه وآثاره الكارثية

\r\n\r\n

وجاء مبارك وأستمرت النار تحت الرماد مع بقاء الخطاب الديني الوهابي الذي لم يكٌفر المسيحيين فقط بل كفٌر المجتمع كله وتشهد الآف الحوادث الطائفية علي ذلك

\r\n\r\n

ثم جاء عهد مرسي الآسود وبعد عزله وخاصة بعد 14 أغسطس حين قام الآرهابيون بحرق وتدمير أكثر من 66 كنيسة ومنشأة مسيحية وحرقوا مئات من بيوت الآقباط وقتلوا العشرات منهم ولم نسمع في خضم هذا الظلم وهذا الثمن الفادح الذي دفعه الآقباط لم نسمع قبطي واحد يطلب المجتمع الدولي بالتدخل ولا الحماية من الولايات المتحدة أو غيرها وسار البابا تاوضروس إذا كان الآمر يقتضي أن يموت الآقباط لتعيش مصر فليمت الآقباط

\r\n\r\n

قارن عزيزي بين موقف الآقباط وموقف التيار الآسلامي الذي يتعاون مع أجهزة مخابرات معادية للوطن وتذكر في ال42 يوم في رابعة  كيف كانوا يستدعون المجتمع الدولي للتدخل ويستعدون الآمريكان والآوربيون علي وطنهم وحين هلل المتأسلمون حين هتف السفيه الخطيب أن الآسطول الآمريكي يقترب من الشواطئ المصرية وهتف الخونة الله أكبر .

\r\n\r\n

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة