بأقلام القراء

«عندما خلع أردوغان العباءة»

السبت، 16 يناير 2016 09:08 م
«عندما خلع أردوغان العباءة»
محمد صالح رجب

سطع نجمه، وخطف الأبصار وتعلقت به قلوب كثير من المسلمين عندما تبني قضايا الأمة ودافع عن مقدساتها ، مواقف عديدة جعلت من أردوغان بطلا في عيون هؤلاء بداية من المشادة الكلامية التي حدثت بينه وبين شمعون بيريز في دافوس 2009 وانتهاء بموقفه تجاه اللاجئين السوريين مرورا بموقفه من حصار غزة وقطع العلاقات مع إسرائيل عقب أحداث أسطول الحرية في مايو 2010، ارتدى الرجل في داخله عباءة السلطان العثماني ، واستحضر الخلافة ، فعلت طموحاته الشخصية ، دعم الإخوان في مصر وتونس وسوريا خدمة لأحلامه ، سقط الإخوان في مصر وتونس ، وتعثروا في سوريا ، لكن حلم الرجل لم يتوقف فناطح الكبار بإسقاط الطائرة الروسية التي كانت القشة التي قسمت ظهر البعير فأصبحت سوريا بعدها محرمة عليه ، وفقد الرجل كامل أدواته ، وانكسر حلمه ، وبين عشية وضحاها انهارت الثوابت و لم يعد المقدس مقدسا ، كما لم يعد اردوغان في عيون محبيه هو ذاته بعد أن خلع عباءة الخلافة ، لم يعد هو اردوغان الذي هب في وجه شمعون بيريز نصرة لغزة ، خفت صوت الرجل ولم يعد يجد غضاضة في أن يعود إلى أحضان إسرائيل ويعلن على الملأ أن تركيا في حاجة إلى إسرائيل ، نسي الرجل حديثه عن المقدسات وعن الدم الفلسطيني و إسرائيل القاتلة وقادتها الذين يجدون سعادة في قتل الأطفال في غزة ، وعندما سارع خالد مشعل إلى أنقرة للاستيضاح ، وجد الرجل غير الرجل والمواقف غير المواقف .

\r\n\r\n

لم تتبدل مواقف الرجل تجاه القضية الفلسطينية والعلاقة مع إسرائيل فحسب بل امتدت إلى ورقة اللاجئين السوريين حيث لم يعد بمقدوره بعد الآن استخدامها بعد أن قايض عليها الاتحاد الأوربي مقابل 3 مليار يورو لمنع تدفق اللاجئين السوريين عبر الأراضي التركية وهو الاتفاق الذي بدأت تركيا بتنفيذه بالفعل بداية من الثامن من يناير الجاري ، حيث أصدرت قرارا بمنع دخول السوريين إلى أراضيها جوا وبحرا دون الحصول على تأشيرة دخول ، وهكذا سقطت عباءة السلطان وسقطت معها أحلامه التوسعية ، ليصبح جل حلمه الآن وضع حد لطموحات الأكراد في الاستقلال وإنهاك المعارضة التركية لتثبيت حكمه والبقاء هو وحزبه أطول وقت ممكن على رأس السلطة في تركيا.

\r\n\r\n

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة