كلمة صريحة

كلمة صريحة

"الموصل".. وأخواتها!!

الأربعاء، 19 يوليه 2017 12:53 م
  "الموصل".. وأخواتها!!
محمود بكرى

انضمت «الموصل» إلى قائمة المدن العربية, التى تمثل جوهر الحضارة الإنسانية, والتى تم تدميرها, وتحويلها إلى «أطلال».. تمامًا كما هو حال مدننا العريقة, فى «حلب» و«حمص» و«تدمر» و«تكريت» و«بنى غازي» و«سرت», وغيرها من مدن بلاد العرب, والتى كانت يومًا, شاهدة على عراقة الأمة, وحيوية تاريخها.

الآن, تتساقط العواصم العربية, الواحدة تلو الأخرى.. فلقد أسقطنا أصحاب السيناريوهات «الدامية» أسرى مخططاتهم العدوانية, ونجحوا فى تحويل بلادنا إلى كومة أنقاض, وخرائب تنعق فيها «البوم» وبقايا مجد, ذهب وولى, بفعل غفلتنا, وتواطؤنا مع المحتل القادم من خلف «بوابات الموت» لينجز فى بلادنا كل أهدافه, وليصفى معنا حسابات التاريخ القديم, والحديث.

لم تكن معركة «الموصل» وغيرها من معارك, سوى «سيناريوهات» تم إعدادها فى «عواصم الشر» لتطبق بحذافيرها فوق أرضنا العربية, وليدفع جيلنا الحالى, والأجيال المقبلة فاتورة الاستعمار «القبيح» والذى تحول, من محتل بقوة «السلاح», إلى محتل بقوة «الدهاء» والقدرة الفائقة على بث بذور الفتن بين أبناء أمة العرب, لتتحول أرضنا «الخضراء» إلى برك من «الدم» القانى.. ولتنتقل مدننا الزاهية, بمبانيها التاريخية, وحضارتها العريقة, إلى بقايا «أطلال» تنعق فيها البوم.

هكذا تحولت خارطة بلاد العرب إلى مدن «متهالكة» واستباح المعتدون كل شىء بين ظهرانينا, وراح المستعمرون يخترقون سماواتنا, ويوزعون الأدوار فيما بينهم, فتقتلنا الطائرات بموديلاتها الأجنبية, وتدمرنا الصواريخ, بأحدث منتجات مصانع السلاح العالمية, وتحولت بحارنا ومحيطاتنا إلى نقاط ارتكاز, ومواقع تجهيز, وانطلاق, لتدمير «أمة العرب», انطلاقا من «أرض العرب», فالموت يأتى من قواعد زرعت, وتوزعت على بلدان, اختارت أن تكون خنجرًا فى ظهر الأمة.

ولذلك, كان من الطبيعى أن تغير الطائرات الصهيونية, على مواقع للجيش السورى, فتدمرها, ودون أن يتحرك العالم, الذى يدعى أنه «متحضر» ويهتدى بالشرعية الدولية, ليرد, أو يدين هذا العدوان الهمجى, الخارج عن كل المواثيق الدولية.. وكان من الطبيعى, فى مثل هذه الأجواء, أن يمنع الصهاينة أبناء الشعب الفلسطينى من أداء صلاة الجمعة الماضية فى باحة المسجد الأقصى, وهو «حدث جلل» لم يحدث منذ حرق الصهاينة للأقصى المبارك فى العام ١٩٦٩.

إستباحوا أرضنا, ودمروا بلادنا, ومزقوا شعبنا, وزرعوا أوطاننا بالفتن, والمكائد, وحولوا كثيرًا من أبناء الأمة إلى «نازحين» و«متسولين», وغذوا الارهاب, بعد أن أطلقوا رموزه من «خزائنهم» ليتحولوا إلى قنابل متفجرة فى وجه كل من يسعى للحمة الأمة, ووحدة الصف.. ليكون الحصاد بامتداد الوطن «موتًا» و«خرابًا» و«دمارًا» يتنقل من «الموصل» إلى «سرت» مرورًا بـ«الرقة» و«حلب الشهباء», وغيرها من بقاع الأمة, التى تحولت إلى جحيم, لا ينتهى.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة