مقالات

أردوغان رجس الشيطان..

الأحد، 03 مارس 2019 07:32 م
أردوغان رجس الشيطان..
سناء السعيد

يستمر أردوغان في لعب دور خسيس في المنطقة وتتناغم تحركاته مع أمريكا التي تعول على الجيش التركى لملء الفراغ الأمني والعسكرى في شمال سوريا. ولهذا تضامن معها بعد أن حاول ترامب استرضاءه من خلال بعض القرارات والمواقف التي تبعده عن أحضان منافسى أمريكا في سوريا. ولقد استطاعت تركيا في السنوات السابقة تحقيق مكاسب مهمة في الصراع السورى من خلال الدخول المباشر في هذه الحرب والاستمرار بدعم بعض الفصائل المسلحة. وجاء هذا حفاظا على مكاسبها العسكرية داخل الأراضى السورية لا سيما وقد سعت إلى بناء قواعد عسكرية بعيدا عن حدودها. ويهدف أردوغان من خلال تحركاته إلى أن تتحول تركيا إلى أكبر دولة تتمتع بالنفوذ في سوريا في مرحلة ما بعد الحرب خاصة أنها بدعمها المستمر لبعض الجماعات المسلحة تمكنت من الاستيلاء على بعض الأراضى السورية.

ما يحدث من أردوغان في سوريا ليس بالغريب عليه، فلقد كان دوما على خط واحد مع أمريكا. ورأينا هذا عندما صوت حزب العدالة والتنمية في الأول من مارس 2003 لصالح غزو العراق بناء على إحالة القانون من قبل أردوغان للبرلمان في 25 فبراير 2003 والموافقة على انضمام تركيا للتحالف ونشر 62000 جندي أمريكى، 255 طائرة حربية، 65 طائرة هليكوبتر واستخدام الأراضى التركية لغزو العراق ومشاركة الجيش التركى بالغزو. وفى يناير 2003 أعلن أردوغان أن بلاده نقلت رسميا إلى أمريكا مطالبتها بالحصول على حصة 10 % من بترول العراق في مرحلة ما بعد صدام، فهى تتحدث عن تقسيم الغنائم كثمن مقابل مساهمتها الفعالة في ضرب العراق. وبذلك تكون تركيا قد قبلت بوصفها الجبهة الشمالية للعراق أن تكون المكان الذى يتمركز فيه الجيش الأمريكي ليسهل على الولايات المتحدة التحرك صوب العراق حالما أعلنت بدء عملياتها الحربية ضده.

أذعنت تركيا لأمريكا بعد أن لوحت لها الأخيرة بالمساعدات التي يمكن أن تنتشلها وقتئذ من أزمتها الاقتصادية الطاحنة خاصة وقد خرجت من حرب الخليج الثانية متضررة نتيجة الخسائر التي منيت بها وتقدر بنحو 28 مليار دولار. أما مطالبة تركيا يومها بحصة بترولية من العراق فارتكز على اتفاقية أبرمت 1926 عندما كان العراق وتركيا تحت الوصاية البريطانية. وبررأردوغان مطلبه هذا في 2003 بسعيه نحو ما أسماه استعادة حقوق تركيا القديمة بشكل يعوضها عن أية أضرار قد تلحق بها فيما إذا وجهت أمريكا ضربةاستئصالية للعراق. ولقد جاءت مطالبة تركيا بحصة من البترول العراقى دليلا حازما على قبولها بما طالبتها أمريكا به عندما وافقت على دعم إدارة بوش في حربها ضد العراق، بل ووافقت على السماح بنشر آلاف الجنود الأمريكيين في أراضيها قبل شن الحرب بحيث تصبح تركيا قاعدة الإمدادات الأساسية في هذه الحرب. أما الثمن الذى طالبت به تركيا مقابل ذلك واستجابت له أمريكا فتصدره ضمان عدم إقامة دولة كردية شمال العراق، وعدم تسليح الفصائل الكردية بأسلحة ثقيلة، والسماح للقوات التركية بالتدخل إلى مسافة 75 كيلومترا شمال العراق فيما إذا نشبت الحرب.

ورغم محاولة تركيا التمويه للتغطية على تواطئها مع أمريكا لغزو العراق والادعاء بأنها متمسكة بموقفها الرافض لأى عمل عسكرى ضد العراق، فلقد جاءت هذه التصريحات للتمويه فقط ولذر الرماد في العيون. أما ما تأكد على أرض الواقع يومها فهو أن تركيا ستدعم الولايات المتحدة متى بدأت الحرب ولن تتخلف عن مساندتها بأى حال من الأحوال والهدف الحصول على الغنائم. ولا غرابة فهذا هو رجس الشيطان.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة