مقالات

روسيا وافريقيا... القمة التعاونية الأولى

الإثنين، 21 أكتوبر 2019 09:43 م
روسيا وافريقيا... القمة التعاونية الأولى
أميرة عبد الحكيم

فى خطوة ربما تظل عالقة فى اذهان الجميع أن تولى مصر رئاسة الاتحاد الافريقى هذا العام اعطاها الفرصة لتمثيل افريقيا فى قمتين عالميتين، واحدة؛ جاءت فى اطارها الدورى ويقصد بها القمة اليابانية الافريقية والمعروفة اختصارا بـ"التيكاد"، والاخرى جاءت بمبادرة روسية وبمشاركة مصرية فى الدعوة إلى عقد اول قمة روسية افريقية، حيث لعبت مصر - بحكم مكانتها فى القارة وعلاقتها بروسيا- دورا ملموسا فى إنجاح كافة التحضيرات للقمة، وهو ما يفتح بدوره الباب امام تطورات وتحولات فى مسار العلاقات الروسية الافريقية، تلك العلاقات التى تراجعت بصورة كبيرة منذ اوائل تسعينيات القرن الماضى مع تفكك المنظومة الاشتراكية، حيث تراجعت القارة الافريقية وقضاياها على جدول اهتمامات السياسة الخارجية الروسية حتى وصول الرئيس "فلاديمير بوتين" عام 2000 ليعيد ترتيب الكثير من ملفات سياستها الخارجية وفى مقدمتها الملف الافريقي الذى شهد اهتماما ملموسا من جانب القيادة الروسية به، وهو ما تجلى فى عدة مؤشرات أبرزها حجم الزيارات المتبادلة لقادة الدول الافريقية الى موسكو وكذلك زيارات كبار المسئولين الروسيين إلى عدد من دول القارة، بما فيهم الرئيس بوتين الذى زار بعضها. كما وقعت روسيا العديد من الاتفاقيات مع بعض الدول الافريقية فى مختلف المجالات سياسيا، اقتصاديا، تنمويا، تعليميا، ثقافيا. وكان ابرزها نوويا حيث حظى الملف النووى باهتمام واسع المدى من الجانبين معا.  

واليوم تخطو روسيا وافريقيا خطوة غير مسبوقة فى تاريخ علاقاتهما، حينما تم تدشين قمة روسية افريقية تستضيف جولتها الاولى مدينة "سوتشى" الروسية خلال يومى 23 و24 أكتوبر 2019، والتى بدأت فعالياتها قبل ذلك الموعد بافتتاح اول منتدى اقتصادى روسي افريقي يشارك فيه رؤساء الدول الافارقة المشاركة والمقدر عددهم 40 قائد وممثلو الشركات التجارية الروسية والأفريقية والدولية ومؤسسات القطاع العام، ويتيح هذا المنتدى فرصة جيدة لتنوع أشكال التعاون بين الجانبين، وليؤكد بذلك على مدى الاهتمام الذى توليه روسيا فى رؤيتها لتحقيق تنمية شاملة لجميع دول القارة الافريقية.

نهاية القول إن تعددية الملفات التى تناقشها القمة ومحورية القرارات المنتظر اتخاذها يؤكد أن المستقبل سيشهد مزيد من التقارب الروسي الافريقي الذى ظل محدودا جغرافيا ( فى عدد محدود من الدول الافريقية)، ومحددا موضوعيا (قاصرا على عدد محدد من مجالات التعاون)، إلا أنه من المنتظر أن يكون مسار علاقتهما ما بعد القمة والمنتدى الاقتصادى يختلف عما بعدها، وهذا يتوقف على ما لدى كل جانب من اوراق تعاونية ورؤى مستقبلية.

................................................................

رئيس وحدة دراسات المرأة والطفل بمركز الحوار

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة