الغلاء المجنون !!

محمود بكريمحمود بكري
2016-12-04 22:38:03
محمود بكري

الخميس الماضى، انطلقت دعوات واسعة، هدفها «مقاطعة السلع» والتوقف عن الشراء، فى محاولة، قادها «جهاز حماية المستهلك» ومؤسسات أهلية؛ لكبح جماح الأسعار، الآخذة فى الارتفاع، ومواجهة «مافيا التجار» المحتكرين للسلع، والذين يقفون خلف القفزات المتتالية فى رفع الأسعار.

 

صحيح إن الأسعار عامة ارتفعت بفعل تحرير سعر الصرف، للعملة الأمريكية، وتعويم الجنيه «العملة الوطنية»، منذ الثالث من نوفمبر  المنصرم، ولكن الصحيح كذلك أن سلسلة الزيادات فى أسعار السلع الأساسية، وغيرها قد تضاعفت عدة مرات، فى الوقت الذى ظلت فيه المرتبات على حالها، دون زيادة تذكر، ما تسبب فى خلق فجوة هائلة بين الدخل والإنفاق، أَثَّر بشكل ملموس على معيشة المواطنين، وضرب بقوة الطبقة الوسطى فى المجتمع المصرى، والتى كانت على الدوام «صمام الأمان» أمام أى هزات، أو عواصف تهب على المجتمع.

 

يوم الخميس الماضى، الذى تحدد موعدًا لمقاطعة مافيا الاحتكار، وإجبارهم على تخفيض أسعار السلع، لم يحقق الهدف من وراء دعوة المقاطعة، بل أقبل المواطنون على شراء السلع بمعدلات غير طبيعية، ـ بحسب كلام التجار أنفسهم ـ واعتبر العديد من المواطنين أنهم لم يسمعوا عن دعوة المقاطعة، وأنهم لم يشعروا بأثر للدعوة خلال تجوالهم فى الأسواق، وهو عكس ما ذهب إليه اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك فى مصر، والذى قال إن الجهاز والجمعيات الأهلية، تابعوا مبادرة «يوم بدون شراء»، مع المواطنين، وأن هناك استجابة قوية منهم، ونجاحًا فاق كل التوقعات، مضيفا: «إن الأول من ديسمبر هو رمز للمستهلكين ضد فساد منظومة غلاء الأسعار، وأن هناك الكثير من المواطنين الذين تقدموا بشكاوى ضد تفاوت أسعار السلع، من جراء استغلال البائعين، وذلك منذ ارتفاع أسعار الوقود، وتحرير سعر الصرف».

 

لقد شهدت الأسواق المصرية فى الأسابيع الأخيرة، موجة جديدة من الغلاء، اجتاحت معظم السلع الغذائية، حيث تراوحت الزيادة فى الأسعار بين 30 و150 بالمائة، وسط غياب شديد من الدولة للسيطرة على الأسعار، وبلغ الغلاء حدًا إن كافة طبقات المجتمع تشكو لهيبه، وبات المواطن المصرى حائرا، بعد أن فقد قدرته على تلبية حاجات أسرته الأساسية، وراح الأنين يتحول إلى صرخات، فالغلاء المجنون لم يرحم أحدا، بل ضرب كافة الفئات ـ كبيرها وصغيرها ـ وشعر المواطنون بالعجز الكامل عن سداد ما هو مطلوب منهم من التزامات.

 

وفى المقابل وقفت الحكومة عاجزة عن مواجهة مافيا الاحتكار، وجشع التجار، وتركت الحبل على الغارب، دون أن تتدخل بالشكل الحاسم للقضاء على التجاوزات الخطيرة فى رفع الأسعار، وإخفاء السلع الأساسية، كالسكر وخلافه، والعبث بالأنظمة والقوانين، وهو سلوك «معوج» برهن بشكل عملى على الفشل الحكومى فى ادراك والإحساس بمتاعب المواطنين من البسطاء، الذين بات لسان حالهم، يشكو بالليل والنهار، لمعاقبة تلك الحكومة، التى أحالت حياتهم إلى جحيم لايطاق.

287675