GO MOBILE version!
  • تفاءلوا ولا تُحبَطوا .. مصــــــــر تعـــــــود مـــــن جـــــديد
  • 25 يناير وقائع ما حدث
  • كلمات السيسى وأصالة الصعيد
تفاءلوا ولا تُحبَطوا .. مصــــــــر تعـــــــود مـــــن جـــــديد1 25 يناير وقائع ما حدث2 كلمات السيسى وأصالة الصعيد3
العدد الأسبوعي 1016
  • وجدت.. لتبقى
  • الشئون المعنوية
  • منع «النشطاء»
وجدت.. لتبقى1 الشئون المعنوية2 منع «النشطاء»3
طاقة الخير العراق.. حرب بلا نهاية
أكتوبر30201611:57:34 مـمحرّم281438
العجل فى طينه !.
العجل فى طينه  !.
أكتوبر30201611:57:34 مـمحرّم281438
منذ: 3 شهور, 26 أيام, 7 ساعات, 35 دقائق, 25 ثانية

عندنا مثل صعيدى يقول «العجل فى طينه» للدلالة على الفشل المتتالى فى اختبارات تكون من نوعية معينة، أى توضع فى اختبار لعدة مرات، وتكون المحصلة «فشل فى كل مرة» وكأن أحدًا لا يتعلم من خبرات الحياة، والأزمات المتتالية، فيكرر ذات الأخطاء كلما تكررت الأزمة والمحنة، دون أن يكون استفاد شيئًا.

 

نقول هذا الكلام بمناسبة كارثة السيول الأخيرة، التى اجتاحت بلدان جنوب الصعيد، فقتلت العشرات، وخرَّبت الممتلكات، وخلَّفت الرعب فى الطرقات، ودمَّرت البنية الأساسية تدميرًا كبيرًا.. فالكارثة، أو لنقل «النكبة» لم تكن الأولى من نوعها، بل كانت تكرارًا لنموذج متكرر، يضرب ضربته ويذهب، ثم يأتى بعد عدة سنوات ليكرر الضربة، فيحُدث نفس الأثر الذى أحدثه فى المرات السابقة، «وكأنك يا أبو زيد ما غزيت».

 

وقد ذكَّرتنى السيول الأخيرة التى انهمرت فوق بلدان جنوب الصعيد بجولتين، وأزمتين شاركت فى متابعتهما، والتعامل معهما عن كثب.. كانت الأولى فى العام ١٩٩٤ حين أغرقت السيول العديدَ من محافظات الصعيد، وخاصة الجنوب..حيث كنت حينذاك مديرًا لتحرير صحيفة الشعب المعارضة، وكان رحمة الله عليه المهندس إبراهيم شكرى رئيسًا لمجلس إدارة الصحيفة، ورئيسًا لحزب العمل، حينها قرر القيام بجولة واسعة فى محافظات أسيوط وسوهاج وقنا التى أصابتها السيول بأضرار فادحة، وعلى مدى أيام عدة، رحنا نتجول بالليل والنهار، وفى الظلام، ووسط الأوحال، قرى فقيرة، ضربتها السيول، فحَّولتها إلى خرائب، وكان ما حدث فى درنكة بأسيوط، حين احترقت منازلها بفعل انفجار محولات الكهرباء حين ضربتها المياه، كارثة قومية بمعنى الكلمة.

 

كنا ننام فى مناطق موحشة، ونواصل جولاتنا وسط مشاعر ممزوجة بالحزن والأسى على ما وصلت إليه حال بلادنا التى غرقت قراها فى لحظات، يومها، وحين التقينا كبار المسئولين حصلنا على وعود باتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار الكارثة. غير أن الأيام، والسنوات مضت، وجاء شهر نوفمبر من العام ١٩٩٦، ليضرب السيل ضربته من جديد، وليُغرق العديد من القرى، ويُسقط بيوتها تحت ركام هدير مياهه، وكانت قريتنا «المعنى» واحدة من القرى التى تهدمت الغالبية العظمى من بيوتها، وظل الناس يصرخون، ويطالبون المسئولين بالاحتراز، والعمل على منع تكرار مثل هذه النوعية من الكوارث، لكن «هيهات» فلا أحد بحث، ولا درس، ولا خطط، حتى تحولت «المأساة» إلى «ملهاة». وتكرر السيل مجددًا يوم الخميس الماضى، السابع والعشرين من أكتوبر، ليجتاح هذه المرة الطرقات العامة فى قلب الصحراء، وليُسقط العشرات غرقى تحت قوته الضاربة، ليظل الحبل معلقًا فى رقبة رجال الحكومة، الذين لم يتخذوا من الإجراءات ما يحمى المواطنين من الخطر، الذى حذرت منه ونبهت إليه هيئة الأرصاد منذ أكثر من شهر.

 

لقد حكى لى ابن بلدتى الناجى من الغرق، كيف فوجئ ركاب الأتوبيس الذى يستقله بالمياه تُغرقهم فى لحظة دون مقدمات، متسائلًا وهو لا يصدق أن العناية الإلهية كتبت له عمرًا جديدًا: «إذا كانت الجهات المختصة تعرف أن أجواء سيئة سوف تتعرض لها البلاد، فلماذا تركت السيارات والباصات تتحرك بركابها على الطرق المهددة بالخطر فى أى لحظة»؟!.

 

سؤال مشروع بطبيعة الحال، لا نملك من إجابة عليه، سوى ترديد المثل الشعبى الصعيدى «العجل فى طينه»!.

أُضيفت في: 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2016 الموافق 28 محرّم 1438
منذ: 3 شهور, 26 أيام, 7 ساعات, 35 دقائق, 25 ثانية
0

التعليقات

283847