GO MOBILE version!
  • الجيش المصرى وحرب الأكاذيب
  • مصطفى بكرى يكتب: تساؤلات ما وراء الحادث الإرهابى فى طنطا
  • الموقف المصرى والعدوان على سوريا .. محاولة للفهم !!
الجيش المصرى وحرب الأكاذيب1 مصطفى بكرى يكتب: تساؤلات ما وراء الحادث الإرهابى فى طنطا2 الموقف المصرى والعدوان على سوريا .. محاولة للفهم !!3
العدد الأسبوعي 1023
  • التعريض بالأزهر !
  • عرب..لايتعلمون !!
  • إلا”القضاة”؟!
التعريض بالأزهر !1 عرب..لايتعلمون !!2 إلا”القضاة”؟!3
طاقة الخير العراق.. حرب بلا نهاية
نوفمبر21201612:26:51 صـصفر191438
حول قانون « الجمعيات الأهلية »
الحكومة والمنظمات « الممولة » إيد واحدة !!
الحكومة والمنظمات « الممولة » إيد واحدة !!
مجلس النواب و غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي
نوفمبر21201612:26:51 صـصفر191438
منذ: 5 شهور, 8 أيام, 1 ساعة, 20 دقائق, 33 ثانية

من حق، المنظمات الممولة من الخارج أن تغضب وأن يعلو صوتها وأن تستقوي بالدول التي تمدها بالأموال، ولكن لماذا تعلن الحكومة المصرية رفضها للقانون وتعلن مقاطعتها له، ثم جاءت الآن وبعد موافقة المجلس لتعلن أنها تقدمت بتعديلات تراها ضرورية وتطلب إعادة المداولة!!

 

والحديث هنا عن مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد، المقدم من الدكتور عبدالهادي القصبي رئيس لجنة التضامن بالبرلمان و203 نواب، واعترضت عليه وزيرة التضامن الاجتماعي، ومعها الحكومة، وقاطعت حضور مناقشاته تحت قبة البرلمان، رغم كافة الجهود التي بذلها رئيس المجلس د.علي عبدالعال!!

 

والحكاية ببساطة، أن وزارة التضامن الاجتماعي أعدت منذ  فترة مشروعًا لقانون يتضمن تعديلات عديدة علي قانون الجمعيات 84 لسنة 2002، ظل القانون حبيس الأدراج فترة طويلة من الوقت،  وعندما تم إخراجه إلي النور، كان النواب، وتحديدًا لجنة التضامن قد أعدت قانونًا يضع ضوابط التمويل الأجنبي ويغلظ العقوبة علي المتجاوزين، وهذا مربط الفرس.

 

لقد تقدمت اللجنة بمشروع القانون بعد عدة أشهر من الإعداد والنقاش، وبدا الأمر وكأن الحكومة قد فوجئت به، وبدأنا نشهد صراعًا علنيًا بين المجلس والحكومة، ودار جدل صاخب تحت قبة البرلمان بين الطرفين، وصل إلي حد أن ممثل الحكومة المستشار مجدي العجاتي وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية طالب بوقف المناقشات لحين عرض مشروع الحكومة جنبًا إلي جنب مع مشروع النواب للنقاش.

 

لقد رفض النواب وبإصرار شديد هذا الموقف، وتساءلوا أين كانت الحكومة طيلة الفترة الماضية، ولماذا تحاول عرقلة مشروع النواب، وهو حق أصيل لهم بمقتضي المادة 101 من الدستور.

 

دعونا نتحدث بصراحة، بعيدًا عن هذه الأسباب الظاهرية، القضية هي في المضمون، وليس في الشكل، المجلس له مبرراته والحكومة لها رؤيتها التي تخالف مشروع القانون المقدم من النواب.

 

لقد كشفت تجربة السنوات الماضية التي أعقبت تطبيق القانون عن وجود أوجه قصور عديدة في التطبيق، ويكفي القول إن هذا القانون فشل في إحداث التوازن المطلوب بين متطلبات الأمن القومي والحفاظ علي النظام العام وبين ضرورات وأهمية العمل الأهلي ومبادئ الشفافية والإفصاح.

 

صحيح أن المادة 75 من الدستور قد أكدت حق المواطنين في تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية علي أساس ديمقراطي وتكون لها شخصيتها الاعتبارية بمجرد الإخطار، وهو ما تحقق في هذا المشروع، إلا أن الدستور في المقابل أكد ضرورات حماية الأمن القومي والنظام العام في البلاد.

 

إن المادة 22 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لم تطلق حرية تكوين الجمعيات والنقابات بدون ضوابط، بل أنها أكدت ضرورة صيانة الأمن القومي للدول أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

 

كان طبيعيًا في ضوء ذلك، واستنادًا إلي ما تعرضت له مصر وما تتعرض له من مؤامرات خارجية تستهدف الفوضي وإسقاط الدولة أن تكون هناك ضوابط محددة تحمي الكيان القومي وتلتزم بما نص عليه الدستور والمادة 22 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

 

لقد عانت مصر الأمرين طيلة السنوات الماضية من تداعيات ومخاطر التمويل الأجنبي ـ بدون ضوابط ـ لعدد من المنظمات العاملة في مصر، ويكفي ما أعلنته لجنة تقصي الحقائق المصرية للتحقيق في التمويل الأجنبي في الفترة من فبراير إلي نوفمبر 2011 حيث قالت إن جملة ما تم صرفه علي مليونيات الفوضي صاحبة شعار «يسقط حكم العسكر» في هذه  الفترة فقط بلغ مليارًا ومائتي مليون جنيه.

 

لقد رصدت الدكتورة فايزة أبو النجا التي كانت وزيرة للتعاون الدولي في هذه الفترة كافة اختراقات المال الملوثة بآلياته المختلفة للأمن القومي والعبث بمقدرات البلاد وحذرت مبكرًا من خطورة الصمت الحكومي علي هذه التجاوزات، وطالبت بضرورة وجود ضوابط حاكمة لهذا التمويل ولقيم الشفافية والإفصاح التي ظلت غائبة عن هذا القانون طيلة الفترات الماضية.

 

ورغم التحذيرات التي أطلقت أكثر من مرة، والمخاطر التي شهدتها البلاد ولا تزال، إلا أن القانون 84 لسنة 2002 ظل، كما هو، بل أكاد أقول إن هذا القانون ساعد في استمرار هذا العبث وتلك الفوضي!!

 

ومن الواضح هنا أن مشروع القانون الجديد، كشف عن تردد الحكومة وأكد مخاوفها، فهي تنظر لرد الفعل الخارجي أكثر من نظرتها لدواعي الأمن القومي ومتطلباته في الداخل، ومن غريب أن يلتقي الطرفان المنظمات الممولة من الخارج والحكومة علي قلب رجل واحد.

 

إن المتابع للبيان الصادر عن 28 من منظمات المجتمع المدني التي تتلقي في أغلبها تمويلاً من الخارج والملاحظات التي قدمتها الحكومة علي مشروع القانون يجد أن القاسم المشترك في كلتا الحالتين واحد.

 

لقد شهدنا للمرة الأولى غزلاً صريحا من هذه المنظمات للمشروع المقدم من الحكومة، وهنا أقول الحكومة وليس فقط وزارة التضامن الاجتماعى، حتى إن هذه المنظمات طالبت بضرورة اعتماد مشروع الحكومة بدلاً من مشروع النواب، لأنه يلبى الكثير من متطلباتها ..

 

إن الخلاف هنا يتركز فى نقطتين أساسيتين :

 

تبنى مشروع «النواب» فى المادة ( 70 ) ضرورة إنشاء جهاز قومى يسمى «الجهاز القومى لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية» يتبع رئيس مجلس الوزراء وتكون له شخصية اعتبارية، وتنشأ له مكاتب فى المحافظات الأخرى ويتولى البت فى كل ما يتعلق بتأسيس وعمل ونشاط المنظمات الأجنبية غير الحكومية فى مصر، وكافة صور تعاونها مع المؤسسات والجهات الحكومية وغير الحكومية داخل البلاد والتمويل الاجنبى للجمعيات والمؤسسات الاجتماعية ويصدر تشكيله بقرار من رئيس الجمهورية برئاسة رئيس متفرغ بدرجة وزير وعضوية ممثلين للوزارات والجهات المعنية ومنها ممثلون لوزارات الخارجية والدفاع والعدل والداخلية والتعاون الدولى والوزارة المختصة، وممثل للمخابرات العامة وممثل للبنك المركزى وممثل لوحدة غسل الأموال وممثل لهيئة الرقابة الإدارية ويكون للجهاز أمانة عامة تكون برئاسة أمين عام متفرغ وعدد العاملين المؤهلين.

 

أما وزارة التضامن فإنها ترفض إنشاء هذا الجهاز وتتمسك باللجنة التنسيقية برئاسة الوزيرة.. وهى لجنة تخلو إلى حد كبير من العناصر الرقابية المعنية بالتمويل الأجنبى وكذلك الحال لا توجد لديها آلية لضبط التمويل ومراقبته، ومن عجب أن المنظمات الممولة التى كانت ترفض «اللجنة التنسيقية» من قبل، عادت وراحت تطالب بها الآن.

 

إن الغريب فى الأمر أن وزارة التضامن ضمنت ملاحظاتها للمجلس، اعتراضها على الجهاز القومى لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية وهذا يعنى :

 

ـ إما أنها ترفض ضم ممثل عن الرقابة الادارية ووحدة غسل الأموال ووزارة الدفاع ـ وهذا شيء غريب.

 

ـ وإما أن الوزيرة تريد هذا الجهاز  تحت قبضتها هى، وتجعل مهمته قاصرة على المتابعة السطحية دون قدرة أو آلية لاتخاذ القرار ـ وهذا أيضا أمر غريب !!

 

ـ أما الخلاف الثانى فهو يدور حول مقترح مشروع قانون النواب «لجنة التضامن» والذى تضمنته المادة 87 من المشروع والذى يفرض عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد علي خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد عن مليون جنيه لكل من أنشأ جمعية ثبت أن حقيقة أغراضها ممارسة الأنشطة المحظورة، وكل من تلقى أموالا من جهة أجنبية أو قام بجمع التبرعات بالمخالفة لاحكام هذا القانون.

 

أما مشروع الحكومة فإنه يرفض عقوبة الحبس، ويقصر العقوبة فقط على الغرامة من 50 ألفًا إلي مليون جنيه، وهو أمر من شأنه المساعدة فى خرق القانون، واغراء الآخرين لارتكاب جرائم التمويل دون إذن أو ضابط وممارسة الأنشطة المحظورة، وفى النهاية لن يعاقب إلا بغرامة يدفعها من الأموال التى تتدفق إلى جيبه!!

 

من هنا يبدو السؤال: لماذا تصر الحكومة على هذه «الميوعة» فى قانون يعد من أخطر القوانين التى تمس الأمن القومى وتبذل قصارى جهدها الآن لاثناء مجلس النواب عن مشروعه الذى لم يبق أمامه سوى الموافقة النهائية.

 

لقد تضمن هذا القانون مميزات هامة، ودعم قيم الشفافية والعلانية والافصاح فى عمل الجمعيات، ونص علي التزامها اعلان مصادر التمويل وأسماء أعضاء الجمعية العمومية وميزانيتها السنوية وأنشطتها والالتزام بنشرها على الموقع الرسمى لها وعلى الموقع الالكترونى للوزارة المختصة، فماذا يضير الحكومة فى ذلك؟!

 

لقد سعت العديد من الدول والكيانات التى تتباهى بالديمقراطية إلى الزام هذه المنظمات بـ «الافصاح» عن تمويلاتها وضمنتها الالتزام بالأمن القومى للبلاد، ولكن يبدو أن حكومتنا لا تزال تعيش في عالم آخر، وكأنها لا تعرف أن مصر تتعرض لمؤامرة كبري، وأن حروب الجيل الرابع والخامس تعتمد على منظمات المجتمع المدنى الحقوقية والممولة كواحدة من أدواتها لاسقاط مؤسسات الدولة ونشر الفوضى وعدم الاستقرار.

 

وإذا كانت الحكومة والمنظمات الممولة أصبحتا فجأة إيد واحدة، فهل هذا يعنى أننا أمام مشهد جديد، ستكون له آثاره الكبيرة على طبيعة العلاقة بين الحكومة والبرلمان؟!

 

الأزمة لم تنته بعد، الحكومة مصرة على التعديل، والبرلمان لديه قناعاته وقراراته التى لا هدف لها سوى حماية الأمن القومى، وأيضا الالتزام بالدستور والمواثيق والعهود الدولية، خاصة أن أصحاب الثورة على القانون لا يتعدى عددهم ( 28 ) منظمة ممولة من مجموع ( 52 ) ألف منظمة للعمل الأهلى .

 

.. من ينتصر فى هذه المعركة؟! إنه السؤال الذى بات يتردد فى كل مكان بالداخل والخارج، ذلك أن هذه المعركة ستكون لها اثارها الخطيرة حاضرا ومستقبلا، فإما دفاعًا عن الأمن القومى ورفض الاختراق لهذا البلد، وإما فتح الطريق واسعًا للتجسس والتآمر باسم الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان!!

أُضيفت في: 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 الموافق 19 صفر 1438
منذ: 5 شهور, 8 أيام, 1 ساعة, 20 دقائق, 33 ثانية
0

التعليقات

286083