GO MOBILE version!
  • هى موش طابونة.. ولكن !!
  • قلب الصعيد وزيارة الرئيس
  • أعداء الدولة وخصوم الرئيس (1 من 3)
هى موش طابونة.. ولكن !!1 قلب الصعيد وزيارة الرئيس2 أعداء الدولة وخصوم الرئيس (1 من 3)3
العدد الأسبوعي 1027
  • من « أوباما » لـ « ترامب »!
  • لانخاف ”ياخونة”
  • ”واحة”عادل لبيب
من « أوباما » لـ « ترامب »!1 لانخاف ”ياخونة”2 ”واحة”عادل لبيب3
طاقة الخير العراق.. حرب بلا نهاية
يناير2201712:20:16 صـربيع آخر21438
كلمة صريحة
«أم وليد»
«أم وليد»
محمود بكري
يناير2201712:20:16 صـربيع آخر21438
منذ: 4 شهور, 24 أيام, 12 ساعات, 48 دقائق, 36 ثانية

هذا المقال كتبته منذ عدة شهور عن علاقتى الإنسانية بالحاجة أم وليد التى صدمنى خبر وفاتها صبيحة السبت الماضى وقد رأيت إعادة نشر المقال تقديرا ووفاء لتلك السيدة المصرية النبيلة

يوم الثلاثاء الماضي.. كانت زيارتي الأولي لها في منزلها، الكائن بشارع «علي محمود طه» بشبرا .. «الحاجة أم وليد» تلك «الأم» الصعيدية، التي تحفظني داخل قلبها، كرابع لأبنائها الثلاثة «أسامة ووليد ومحمد» فلقد ربطت بيني، وبينها علاقة من نوع خاص، منذ تعرفت عليها في ميدان التحرير، في أعقاب ثورة 25 يناير 2011.

هي دائمة السؤال عني.. لا تكل، ولا تمل عن زيارتي حين تسنح ظروفها الصحية، أو مواصلة الاتصال التليفوني.. لا لشيء.. إلا لتطمئن علي أنني بخير.. وفي صحة طيبة.. تسألني عن شقيقى «مصطفي بكري» وهي تردد بصوتها الحنون «خلاص يا ابني يا محمود.. أنا اطمئننت، وارتحت، طالما سمعت صوتك».. ثم تذهب في نوبة من الدعاء لي، ولشقيقي، يذكرني بالدعوات الدائمة التي كانت والدتي «الراحلة» ترددها في كل وقت.. سواء كنا بين يديها، أو بعيدين عنها.

اجتزت دروب شبرا، من منطقة «الدوران» حتي وصلت لشقتها «البسيطة» التي تقيم فيها مع نجلها «محمد» وأسرته، رحت أطمئن عليها، بعد أن أجرت عملية جراحية، وكانت خارجة للتو من المستشفي.. ما أن وصلت إلي الشارع، والمنزل الذي تقيم فيه، حتي وجدتها في انتظاري خارج المنزل.. وما أن  شاهدتني حتي راحت تحتضنني كابنها، وهي تقول لي «والله يا ابني يا محمود.. أنا خفيت خلاص.. زيارتك ليا هي الشفاء الكامل».

أخذتني من يدي، وأدخلتني مسكنها «البسيط» وراحت تتكلم، بلهجتها الصعيدية «الشجاعة» وتتناول الأمور الخاصة والعامة، فهي متابعة جيدًا لكافة أمور الشأن العام في مصر،  وحريصة علي قراءة الصحف، رغم أنها لم تحصل سوي علي قدر ضئيل من التعليم في المرحلة الابتدائية.. راحت «أم وليد» تستعيد في الجلسة ذكرياتها القديمة، وهي تحدثني عن عادات أهل الصعيد «أسيوط» التي تزوجت منها زوجها الراحل، وتستعرض بخفة دم «معروفة عنها» أوضاع السياسة في البلاد، مبدية رأيها فى حكومة المهندس شريف إسماعيل، والتي «جابت الوكسة» للبلد بعد أن تم إبعاد الراجل النشيط إبراهيم محلب «حسب رأيها» وتتحسر، وهي تقول «يا ابني.. دول مش حاسين بالناس الغلابة،، الناس مش لاقية تاكل.. والأسعار ولعت نار».

تعرف «أم وليد» ارتباطي اللامحدود بوالدتي الراحلة.. والتي كانت تستغل فترة وجودي فى قريتي بقنا خلال زياراتي، وتطلب محادثتها قبل الوفاة.. فراحت تواسيني مجددًا، وهي تقول لي «اعتبرني زي أمك الغالية يا حبيبي.. ربنا يرحمها.. أنا لما قريت مقالاتك عنها، كنت ببكي بدموع عينيا.. متزعلش يا ابني، أمك ست صالحة، علشان عرفت تربيك، وأخوك أحسن تربية.. والله يا ابني مثواها جنة الخلد بعون الله».

نعم.. تقرأ «أم وليد» الصحف.. وروت أمام نجلها «محمد» الذي كان جالسًا معنا.. أنها تبعث به عند بائع الصحف في «دوران شبرا» مساء كل أحد، ليشتري لها صحيفة «الأسبوع».. وهنا قالت لي «لأنك بتوحشني يا ابني، أول حاجة بعملها لما تجيني الصحيفة، أبوس صورتك، وأقرأ مقالتك».. وراحت تقول «والله يا ابنى يا محمود أنا اتأثرت جدًا من المقالة اللي كتبتها عن صاحبك ثروت آدم، وفضلت طول الليل، أدعي ربنا يشفيه، وأنا أقول: يارب وحياة حبيبك النبي، تشفي صاحب ابني محمود اللي بيحبه بالشكل ده».

هي سيدة صعيدية أصيلة، لا تكاد تملك شيئًا في هذه الدنيا، غير قلب طيب ينبض بالخير.. ووطن تعشقه بكل ما فيه، وكرامة وكبرياء، تسمو بهما فوق كل صغائر الدنيا.. هي نموذج للمرأة المصرية التي تجسد في شموخها، كل معاني الأصالة والشرف.

أُضيفت في: 2 يناير (كانون الثاني) 2017 الموافق 2 ربيع آخر 1438
منذ: 4 شهور, 24 أيام, 12 ساعات, 48 دقائق, 36 ثانية
0

التعليقات

291042