GO MOBILE version!
  • هى موش طابونة.. ولكن !!
  • قلب الصعيد وزيارة الرئيس
  • أعداء الدولة وخصوم الرئيس (1 من 3)
هى موش طابونة.. ولكن !!1 قلب الصعيد وزيارة الرئيس2 أعداء الدولة وخصوم الرئيس (1 من 3)3
العدد الأسبوعي 1027
  • من « أوباما » لـ « ترامب »!
  • لانخاف ”ياخونة”
  • ”واحة”عادل لبيب
من « أوباما » لـ « ترامب »!1 لانخاف ”ياخونة”2 ”واحة”عادل لبيب3
طاقة الخير العراق.. حرب بلا نهاية
يناير220179:38:44 مـربيع آخر31438
ماذا تعني إحالة الحكومة اتفاقية «تيران وصنافير» إلي مجلس النواب؟!
ماذا تعني إحالة الحكومة اتفاقية «تيران وصنافير» إلي مجلس النواب؟!
يناير220179:38:44 مـربيع آخر31438
منذ: 4 شهور, 23 أيام, 15 ساعات, 38 دقائق, 52 ثانية

المادة (151) من الدستور تعطي المجلس حق الاختصاص في نظر الاتفاقية، وكذلك المادة (197) من اللائحة أحكام الدستورية السابقة تؤكد: «القضاء الإداري غير مختص بنظر الأعمال السيادية للدولة» المادة (11) من قانون مجلس الدولة والمادة (17) من قانون السلطة القضائية تقطعان بعدم جواز الرقابة القضائية علي أعمال السيادة!! توقيع رئيس الوزراء «صحيح» وهو لا يعني اكتساب الاتفاقية صفة النهائية أحالت الحكومة المصرية يوم الخميس 29/12 اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، الموقعة في 18 أبريل 2016 إلي مجلس النواب وذلك طبقًا للإجراءات الدستورية المعمول به في هذا الشأن.

 

وقد أثار هذا القرار ردود فعل عديدة راحت تشكك في عدم دستوريته وقانونيته، انطلاقًا من أن القضية أصبحت الآن في يد القضاء الإداري، الذي قرر حجزها للحكم في دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، للحكم فيها يوم 16 يناير المقبل.

 

إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل أخطأت الحكومة بالفعل في قرارها بإحالة الاتفاقية إلي مجلس النواب؟ أم أنها أرادت قطع الطريق علي القضاء بإحالتها إلي مجلس النواب؟ وهل من حق المجلس نظر القضية رغم تصدي القضاء لها؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة، تستوجب الوقوف أمام عدد من المحطات الدستورية والقانونية في ضوء المذكرات المقدمة من هيئة قضايا الدولة والتقرير الصادر عن هيئة المفوضين بالإدارية العليا علي الوجه التالي:

 

ـ أولاً ـ لقد نصت المادة 151 من الدستور الحالي علي أن «يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور، ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء علي معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها، إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة.

 

وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة».

 

هذا هو ما نصت عليه المادة 151 من الدستور، وطبقًا لفحوي ومضمون النص، يظهر جليًا أن مجلس النواب هو صاحب الحق والاختصاص الأصيل في نظر الاتفاقيات الدولية وبسط الرقابة عليها من حيث الشكل والموضوع.

ووفقًا للتفسيرات الدستورية للعديد من الفقهاء الدستوريين والقانونيين فإن مقتضيات ذلك «النص الدستوري» تدخل في إطار الاختصاصات المحجوزة، التي لا يتوجب ولا يجوز تداخل أي سلطة أخري في تناول أي من الاختصاصات التي ينفرد بها مجلس الدولة وفقًا للنص.

 

ومن هذا المنطلق يري فقهاء الدستور، أنه من غير الجائز قيام أي سلطة باستباق مجلس النواب في مباشرة ذلك الاختصاص الرقابي، خاصة أن ما يملكه البرلمان من وسائل الرقابة لا تتاح لغيره من السلطات الأخري.

 

ثانيًا ـ لقد ورد بتقرير هيئة مفوضي الدولة في القضية المرفوعة أمام الإدارية العليا ببطلان اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية،و أن القضاء الإداري من حقه نظر الاتفاقية والحكم فيها باعتبارها قرارًا إداريًا، وأنه يجب التفرقة بين الأعمال التي تصدر من السلطة التنفيذية بوصفها سلطة «إدارة» وبين تلك الأعمال التي تصدر عنها بوصفها سلطة «حكم» بزعم أن العمل الذي يصدر تطبيقًا لأحكام الدستور والقوانين واللوائح يعد من أعمال الإدارة التي تخضع لرقابة القضاء، أما إذا كان العمل بحسب طبيعته لا يعد من قبيل أعمال الإدارة وإنما يصدر من السلطة التنفيذية باعتبارها سلطة حكم وتعصمه طبيعته من أن يعد عملاً من أعمال الإدارة، فإنه يعد من أعمال السيادة ويخرج عن نطاق الرقابة الإدارية.

 

غير أنه يمكن القول بأن ذلك الكلام غير صحيح ومردود عليه علي الوجه الآتي:

 

1 ـ إذا كان تقرير مفوضي الدولة، قد حدد أن أعمال الإدارة هي التي تصدر من السلطة التنفيذية تطبيقًا لأحكام الدستور والقوانين واللوائح، فهنا يمكن القول وبمفهوم المخالفة الواجب إعماله، فإن أعمال الحكم التي تصدر من السلطة التنفيذية هي التي تصدر بالمخالفة لأحكام الدستور والقوانين واللوائح.

 

2 ـ وإذا كان التقرير قد حدد أعمال سلطة الحكم هي كل ما لا يعتبر من أعمال الإدارة حال أن أعمال الإدارة في مفهومه هي التي تصدر تطبيقًا لأحكام الدستور والقوانين واللوائح، فإنه وبالمنطق الحتمي لهذا السياق ـ وفقًا لرأي فقهاء الدستور ـ فإن أعمال الحكم هي التي تطيح بالدستور والقوانين واللوائح ولا تصدر تطبيقًا لها، ولذلك كافأ مفوض الدولة السلطة التنفيذية لعدم التزامها بتطبيق أحكام الدستور والقوانين واللوائح، فاعتبر هذا العمل من أعمال السيادة ويخرج عن إطار الرقابة القضائية.

 

ثالثًا ـ يري تقرير هيئة مفوضي المحكمة الإدارية العليا أن إبرام أي اتفاقية بالمخالفة للحظر الوارد بالفقرة الثالثة من المادة 151 من الدستور إنما يصم هذا العمل بالباطل، ومن ثم يتعين علي السلطة القضائية استنهاض ولايتها العامة واختصاصها في مراقبتها، أي أن التقرير بذلك يريد أن يقطع الصلة تماما بين الفقرة الثالثة من المادة 151 والفقرتين الأولي والثانية من ذات المادة، فجعلها منبتة الصلة، وفي إطار تفسيري مستقل، وهذا قول غير صحيح.

 

لقد حددت المادة 151 من الدستور بفقراتها الثلاث الاختصاص بإبرام المعاهدات الدولية، واختصاص مجلس النواب برقابة ما تقوم به السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية في إبرام تلك المعاهدات، ووفقًا للضوابط التي حددتها المادة 197 بالفصل الخامس من القانون (1) لسنة 2016 بشأن اللائحة الداخلية والتي نصت علي أن: «يبلغ رئيس الجمهورية المعاهدات التي يبرمها إلي رئيس المجلس، ويحيلها الرئيس إلي لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، لإعداد تقرير في شأن طريقة إقرارها وفقًا لحكم المادة 151 من الدستور، وذلك خلال سبعة أيام علي الأكثر من تاريخ إحالتها إليها، ويعرض رئيس المجلس المعاهدات وتقارير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية في شأنها في أول جلسة تالية، ليقرر إحالتها إلي اللجنة المختصة، أو طلب دعوة الناخبين للاستفتاء عليها، بحسب الأحوال، وفي غير الأحوال المنصوص عليها في الفقرتين الأخيرتين من المادة 151 من الدستور، يكون للمجلس أن يوافق علي المعاهدات أو يرفضها، أو يؤجل نظرها لمدة لا تجاوز ستين يومًا، ولا يجوز للأعضاء التقدم بأي اقتراح بتعديل نصوص هذه المعاهدات، ويتخذ قرار المجلس في ذلك بالأغلبية المطلقة للحاضرين، ولرئيس المجلس أن يخطر رئيس الجمهورية ببيان يشمل النصوص والأحكام التي تتضمنها المعاهدة، والتي أدت إلي الرفض أو التأجيل، وإذا أسفر الرأي النهائي عن موافقة المجلس علي المعاهدة أرسلت لرئيس الجمهورية ليصدق عليها، ولا تكون نافذة إلا بعد نشرها في الجريدة الرسمية، ولا يتم التصديق علي المعاهدات المشار إليها في الفقرة  الثانية من المادة 151 من الدستور، إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء عليها بالموافقة.

ـ أن ذلك يعني باختصار، أن مجلس النواب تتركز مهمته في إعداد تقرير من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ثم الإحالة للجهة المختصة وأخيرًا الإقرار والموافقة.


ـ وتفسير هذه المادة يعني أن تقوم اللجنة الدستورية والتشريعية في إعداد تقرير بالرأي فيما تضمنته هذه الاتفاقية من حيث الشكل والمضمون.


ـ من حيث «الشكل» ـ أي يتضمن ـ صحة تمثيل الدولة في مراحل التفاوض والتوقيع المبدئي من حيث الصياغة الشكلية.


ـ ومن حيث المضمون  ـ أي من حيث موضوع الاتفاقية وما احتوته من التزامات تتحملها الدولة المصرية.


 ـ أما عن الإحالة إلي الجهة المختصة، فالمقصود هنا، أن يتولي رئيس مجلس النواب اتخاذ الإجراء الدستوري نحو عرض الاتفاقية وتقرير لجنة الشئون الدستورية للجهة التي تختص بنظره، وفق ما تضمنته أحكام الاتفاقية وموضوعها

 

حسبما صنفته المادة 151 من الدستور، وهي كالآتي:


ـ الاستفتاء الشعبي، ويكون في حالة ما إذا كانت الاتفاقية من قبيل معاهدة الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة.


ـ ان لجنة الشئون الدستورية، علي هذا النحو، هي المختصة المعنية باستظهار واستخلاص كون الاتفاقية قد تضمنت صراحة أو ضمنيا ثمة مخالفة لأحكام الدستور أو تنازلاً عن جزء من إقليم الدولة من عدمه، ولها في سبيل ذلك الاستعانة بمن تراه سواء من اللجان المختصة بالمجلس أو بغيره.


وإذا ما تبين لها أن الاتفاقية تضمنت تلك المخالفة أو هذا التنازل قامت برفع تقريرها المتضمن رفض الاتفاقية دون ثمة إحالة إلي لجنة أخري، ووجب علي المجلس في ضوء هذا التقرير أن يقرر عدم جواز نظر الاتفاقية، إعمالاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 151 من الدستور.


ـ وأخيرًا يتم عرض الاتفاقية للإقرار والموافقة، حيث يتم التصويت عليها بالقبول أو الرفض إن رأي المجلس أنها تتعارض مع مصلحة الوطن ومخالفة لأحكام الدستور، أو تنازل عن جزء من إقليم الدولة.


أعمال السيادة


لقد تضمن الدستور المصري الحالي والصادر في عام 2014 السلطة القضائية بالتنظيم في الفصل الثالث من الباب الخامس منه تحديدًا المواد من (184 ـ 190) منح هذا التنظيم أن السلطة القضائية تتشكل من جهتين قضائيتين مستقلتين:


ـ الجهة الأولي ـ «القضاء العادي» وقد ورد تنظيمها في إطار الفرع الثاني من الفصل الثالث.


ـ الجهة الثانية - قضاء مجلس الدولة وورد تنظيمها في إطار الفرع الثالث.


وفي ظل هذا التنظيم فإن المشرع الدستوري قد جعل من هاتين الجهتين ـ جهة واحدة ـ وكلا لا يتجزأ بحيث أن ما يسري علي إحداها من أحكام يسري علي الأخري، وأن ما يصدر من أحكام دستورية بشأن أحداهما يسري علي الأخري.


ومن ثم فإن ما يصدر من أحكام دستورية بشأن السلطة القضائية، يسري أيضًا علي قضاء مجلس الدولة وخاصة الحكم الصادر في الدعوي الدستورية رقم (34) لسنة 17 ق دستورية، بشأن المادة (17) من قانون السلطة القضائية، فى جلسة 6/6/1998.


لقد نصت المادة ( 17) من قانون السلطة القضائية رقم (46)لسنة 1972 على أنه ليس للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فى أعمال السيادة، وهو أيضا نفس ما نصت عليه المادة (11 ) من قانون مجلس الدولة رقم 74 لسنة 1972 والتى نصت على «لا تختص محاكم مجلس الدولة بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة.


إن ذلك يعنى باختصار أن المشرع أخرج الأعمال التى تتصل بسيادة الدولة سواء الأعمال الداخلية أو الخارجية من ولاية المحاكم عموما، سواء محاكم مجلس الدولة أو محاكم جهة القضاء العادى، وهو ما يقطع بأنه لا يجوز أن تنظر أى محكمة من جهة القضاء العادى أو مجلس الدولة دعوى تتعلق بأعمال السيادة، لأن هذه الأعمال إنما تصدر عن الدولة بصفتها سلطة «حكم» وليست بصفتها سلطة "إدارة".


لقد سبق أن خلصت المحكمة الدستورية العليا إلى ما أثير من مطاعن حول مدى دستورية المادة (17)من قانون السلطة القضائية التى تحظر الرقابة القضائية على أعمال السيادة والتى انتهت إلى دستوريتها ورفض الطعن المقام بشأن عدم دستوريتها، حيث قضت المحكمة بأنه «وحيث إن المادة ( 17 ) من قانون السلطة القضائية تحول بنصها دون النظر قضائيا فى أعمال السيادة سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، وحيث إن ما ينعاه المدعى من مخالفة هذا الحظر للدستور مردود بأن أعمال السلطة التنفيذية التى تعتبر بطبيعتها، وبالنظر إلى خصائصها ـ مستعصية علي موازين التقدير القضائى التى يقتضيها الفصل فى صحتها أو بطلانها، ينبغى ألا تباشر السلطة القضائية رقابتها عليها، لا لأنها فوق الدستور أو القانون بما يحول دون خضوع الجهة التى أصدرتها لكل أشكال مسئوليتها عنها، وإنما لأن ضوابط ومعايير الفصل فى مشروعيتها، لا تتهيأ للسلطة القضائية بكل أفرعها، وفيما وراء دائرة هذه الأعمال التى تستقل هذه السلطة بتجديد ما يندرج تحتها، فإن رقابتها التى تدخل فى عموم ولايتها لا يجوز اجهاضها».


ومن ثم فإن ما أرسته المحكمة الدستورية العليا بشأن المادة ( 17 ) من قانون السلطة القضائية لا يخرج عما سبق أن استقرت عليه حين طبقت ذات الفهم الدستورى حال تعرضها لنص المادة ( 12) من قانون مجلس الدولة السابق ـ والمطابق تماما من حيث المضمون لنص المادة ( 11) من قانون مجلس الدولة الحالى، فيما تضمنه من حظر الرقابة القضائية علي أعمال السيادة من قبل مجلس الدولة فقضت بأن..


«ومن حيث إن الأصل أن كل قرار إدارى نهائى يصدر من السلطة التنفيذية يخضع لرقابة القضاء إعمالاً لمبدأ الشرعية، وسيادة القانون، إلا أنه يستثنى من هذا الأصل قرارات تتصل بسيادة الدولة الداخلية والخارجية، لأنها لا تقبل بطبيعتها أن تكون محلاً لدعوى قضائية، ومن ثم تخرج عن ولاية القضاء، وتقوم نظرية أعمال السيادة على أن السلطة التنفيذية تتولى وظيفتين إحداهما بوصفها سلطة «حكم» والأخرى بوصفها سلطة إدارة» وتعتبر الأعمال التي تقوم بها السلطة التنفيذية برصفها سلطة حكم من قبيل أعمال السيادة والأعمال التى تقوم بوصفها سلطة «إدارة» أعمال إدارية.


ويضيف الحكم ومن حيث إن العبرة فى تحديد التكييف القانوني لأى عمل تجريه السلطة التنفيذية لمعرفة إن كان من أعمال السيادة أو عملاً إداريا هى بطبيعة العمل ذاته، فلا تتقيد المحكمة وهى بصدد أعمال رقابتها على دستورية التشريعات بالوصف الذى يخلعه الشارع على تصرفات الحكومة وأعمالها متى كانت بطبيعتها تتنافى مع هذا الوصف وتنطوى على إهدار حق من الحقوق التى كفلها الدستور.


لقد أوضحت المحكمة الدستورية ومن قبلها المحكمة العليا فى العديد من أحكامها، معيار الأعمال السيادية التي تقوم بها السلطة التنفيذية بوصفها سلطة «حكم» وما يميزها عن الأعمال الإدارية الأخرى حيث أكدت أن «العبرة فى التكييف القانونى لما يعتبر من أعمال السيادة، وما لا يعتبر منها هى مرتبطة بطبيعة هذه الأعمال ذاتها، والتى يجمعها فى إطار عام واحد، وإنها تصدر عن السياسة العليا للدولة بما لها من سلطات عليا وليس بالأوصاف التى يخلعها الشارع عليها، ذلك أنه متى اتصل العمل بنظام الدولة السياسى أو بسيادتها فى الداخل والخارج أو اتصالها بالعلاقات مع الدول الأخرى، كان عملاً سياديًا».


لقد قضت المحكمة الدستورية العليا فى حكمها فى القضية رقم 20 لسنة 34 قضائية دستورية بجلسة 14/6/2012 بأن «الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا طبقا لنص المادة (49) من الإعلان الدستورى وقانون المحكمة الصادر بالقانون رقم ( 48) لسنة 1979 تجد أساسها كأصل عام ـ فى مبدأ الشرعية وسيادة القانون وخضوع الدولة له، إلا أنه لا يرد على هذا الأصل ـ وفقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ استبعاد الأعمال السياسية فى مجال الرقابة القضائية، تأسيسًا على أن طبيعة هذه الأعمال تأبى أن تكون محلاً لدعوى قضائية، والعبرة فى تحديد التكييف القانونى لهذه الأعمال، هى بطبيعة العمل ذاته لا بالأوصاف التى قد يخلعها المشرع عليه متى كانت طبيعته تتنافى وهذه الأوصاف، ذلك أن استبعاد تلك الأعمال من ولاية القضاء الدستورى إنما يأتى تحقيقا للاعتبارات السياسية التى تقتضى بسبب طبيعة هذه الأعمال واتصالها بنظام الدولة السياسى اتصالاً وثيقا بسيادتها فى الداخل أو الخارج النأى بها عن نطاق الرقابة القضائية استجابة لدواعى الحفاظ على الدولة والذود عن سيادتها ورعاية مصالحها العليا، مما يقتضى منح الجهة القائمة بهذه الأعمال سواء كانت هى السلطة التشريعية أو التنفيذية سلطة تقديرية أوسع مدى وأبعد نطاقًا تحقيقا لصالح الوطن وسلامته ـ دون تخويل القضاء سلطة التعقيب على ما تتخذه فى هذا الصدد، ولأن النظر فيها والتعقيب عليها يستلزم توافر معلومات وضوابط وموازين تقدير لا تتاح للقضاء، فضلا عن عدم ملاءمة طرح المسائل علنًا فى ساحاته، والمحكمة الدستورية العليا وحدها هى التى تحدد ـ بالنظر إلى طبيعة المسائل التى تنظمها المطعون عليها ـ ما إذا كانت النصوص المطروحة عليها تعتبر من الأعمال السياسية فتخرج عن ولايتها بالرقابة على الدستورية، أم أنها ليست كذلك فتبسط عليها رقابتها».


وتأكيدا على ذلك فقد حددت المحكمة الدستورية العليا بطرق الدلالة المختلفة معنى معينا لمضمون أعمال السيادة وأدرجت الاتفاقيات الدولية المتصلة بنظام الدولة السياسى اتصالاً وثيقًا أو بسيادتها فى الداخل أو الخارج تحت مظلة هذا المضمون، وخلصت من ذلك إلى اتجاه إرادة المشرع إلى إخراج كافة الأعمال التى تندرج ضمن هذا المضمون عن الاختصاص الرقابى للسلطة القضائية بكافة أفرعها.


لقد تضمن تقرير مفوضى الدولة فى الحكم الصادر من القضاء الإدارى ببطلان اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية بما يشير إلي أن الاتفاقية قد تضمنت التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير فى معرض مناقشته للدفع بعدم الاختصاص وقبل التعرض لموضوع الطعن ومناقشة أسبابه والتعقيب على مستندات طرفى الطعن.


وقد بني التقرير علي هذه الفكرة غير الصحيحة بزعم تضمن الاتفاقية للتنازل عن الجزيرتين، أن الطاعنين قد خالفوا حكم المادة )151( من الدستور، مما يعقد الاختصاص لمجلس الدولة برقاب ة التصرف الإدارى الصادر منهم، وبالتالى يكون التقرير معدوم الأسباب فيما انتهى إليه فى هذا الشأن.


لقد تضمن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ما يشير إلى أن الدولة المصرية تنازلت عن جزء من أراضيها وراح يستند إلى نص الفقرة الثالثة من المادة (151) من الدستور، مما يعطى مبررا لنظر القضية، وكأن كافة الدساتير المصرية السابقة قد أجازت بذلك التنازل وسمحت لسلطات الدولة بالتنازل عن اقليمها أو إبرام اتفاقيات تخالف أحكامها، وهو لا يتنافى ويتعارض مع النصوص الدستورية وقصد المشرع الدستورى، غير أن كل ذلك لا يحول إطلاقا دون ممارسة مجلس النواب اختصاصه الأصيل فى بسط رقابته الدستورية على هذه الاتفاقية وبحث ما ورد بها وتقرير مدى ملائمة صلاحيتها.


توقيع رئيس الوزراء


لقد شكك البعض فى حق رئيس مجلس الوزراء فى التوقيع على الاتفاقية سالفة الذكر، وطرحوا تساؤلاتهم حول سلطة رئيس مجلس الوزراء فى التوقيع على هذه الاتفاقية فى ظل النص الدستورى (151)؟!


هنا يمكن القول إن الإبرام يعنى فى معجم المعانى الجامع «أبرام الأمر أى برمه، أحكمه ودبره وإبرام الاتفاقية أى عقدها وإحكامها، وأبرام القاضى الحكم أى قطع به وأيده».


أما مصطلح التوقيع: وقع على الوثيقة أى كتب اسمه فى أسفلها ومن ثم فإن لفظ الإبرام أعم وأشمل من لفظ التوقيع ويدخل فى تكوين الإبرام التوقيع باعتباره حلقة تتكامل مع غيرها لنصل إلى مرحلة الإبرام.


وقد كان المشرع الدستورى حريصا في نص المادة )151( منه على تحديد لفظ الإبرام لا التوقيع انطلاقا من وعيه وفهمه العميق لطبيعة مراحل عقد المعاهدات الدولية، وأن التوقيع هو مجرد حلقة من حلقات الإبرام.


إن المتابع لمرحلة التوقيع يلحظ أن رئيس مجلس الوزراء وقع عن الجانب المصرى بوصفه ممن لا يحتاج إلى وثائق رسمية تثبت صفته التمثيلية للدولة وفق نص المادة السابعة من اتفاقية «فينا» لقانون المعاهدات..


والملاحظ أن أيا من الدولتين الموقعتين على الاتفاقية ( مصر والسعودية) لم يرد فيها ثمة اشارة تصريحًا أو تلميحًا مما يفيد أن أيًا من الدولتين جعلت من التوقيع على الاتفاقية عملاً نهائيًا ملزمًا لها، بل إن الاتفاقية تحمل الطابع المعتاد لعقد الاتفاقية الدولية والتي تحتاج إلى اتباع القواعد التى تقرها الأنظمة الدستورية الداخلية فى كلتا الدولتين لاعتماد هذا التوقيع، والذى يتم فى إطار النص الدستورى بقرار من رئيس الجمهورية، يختتم به مرحلة الإبرام وتنسب المرحلة بكاملها حينها إليه، كما أن التوقيع جرى من الجانب السعودى عن طريق الأمير محمد بن سلمان ولى ولى العهد، وأيضا تم الايضاح أن هذا التوقيع لم يحمل الصفة النهائية وهو ما احتاج إلى اعتماده وفقا للنظام الدستورى السعودى إلى موافقة مجلس الشورى الملكى والذى تم فى 25/4/2016، ثم الإبرام بمعرفة مجلس الوزراء السعودى والذى تم فى 2/5/2016.


إن ذلك يعني أن توقيع الاتفاقية من رئيس مجلس الوزراء لا يعنى اكتساب الاتفاقية صفة النهائية ولا يعنى أن الاتفاقية منسوب إبرامها إلى رئيس الوزراء.. فالتوقيع على نحو ما ذكر مجرد عمل يكون هو وسابقوه ولاحقوه مرحلة الإبرام، والتى لا تتم إلا باعتماد رئيس الجمهورية جميع تلك الأعمال، وإصدار قرار جمهورى منه بعرض الاتفاقية على مجلس النواب للنظر فيها.


إن ذلك يؤكد ويعكس النص الدستورى للمادة (  150) من الدستور والتى تنص على «يضع رئيس الجمهورية بالاشتراك مع مجلس الوزراء السياسة العامة للدولة ويشرفان على تنفيذها، وكذلك المادة (163 )من الدستور والتى تنص على أن «الحكومة هى الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة، وتتكون من رئيس مجلس الوزراء ونوابه، والوزراء ونوابهم ويتولي رئيس مجلس الوزراء رئاسة الحكومة ويشرف على أعمالها ويوجهها فى أداء اختصاصاتها».


لكل ذلك لم يكن هناك من خيار أمام الحكومة المصرية إلا أن تعمل نص الدستور والقانون وترسل بنص الاتفاقية إلى مجلس النواب فى 29/12/2016 لاتخاذ كافة الاجراءات الدستورية واللائحية بصددها.

 

أُضيفت في: 2 يناير (كانون الثاني) 2017 الموافق 3 ربيع آخر 1438
منذ: 4 شهور, 23 أيام, 15 ساعات, 38 دقائق, 52 ثانية
0

التعليقات

291165