GO MOBILE version!
  • استهداف الأقباط.. أم استهداف الوطن؟!
  • تفاءلوا ولا تُحبَطوا .. مصــــــــر تعـــــــود مـــــن جـــــديد
  • 25 يناير وقائع ما حدث
استهداف الأقباط.. أم استهداف الوطن؟!1 تفاءلوا ولا تُحبَطوا .. مصــــــــر تعـــــــود مـــــن جـــــديد2 25 يناير وقائع ما حدث3
العدد الأسبوعي 1016
  • « معا »
  • وجدت.. لتبقى
  • الشئون المعنوية
« معا »1 وجدت.. لتبقى2 الشئون المعنوية3
طاقة الخير العراق.. حرب بلا نهاية
فبراير620172:05:40 صـجمادى أول91438
25 يناير وقائع ما حدث
25 يناير وقائع ما حدث
ارشيفية
فبراير620172:05:40 صـجمادى أول91438
منذ: 23 أيام, 18 ساعات, 11 دقائق, 32 ثانية

فى السادس من ديسمبر من عام ألفين وعشرة، تم الاعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية فى مصر، لقد تم تزوير الانتخابات بشكل لم يحدث من قبل، وتم اسقاط كافة رموز المعارضة المصرية عن عمد فى هذه الانتخابات.

كانت الأوضاع المجتمعية قد وصلت إلى حالة احتقان شديد, لقد ازدادت معدلات الفقر بشكل رهيب، بينما تحكمت طبقة محدودة من كبار الرأسماليين فى مقدرات الاقتصاد القومى بالبلاد.

كانت قضية موت الشاب الاسكندرى خالد سعيد وقد جرى استغلالها بشكل كبير على موقع التواصل الاجتماعى «الفيس بوك» وقد ساعد البرادعى ومجموعات سرية من جماعة الإخوان على إشعال الأزمة والدعوة إلى التظاهر السلمى فى الخامس والعشرين من يناير من عام ألفين وأحد عشر..

بعد تزوير الانتخابات البرلمانية عم السخط أنحاء البلاد، وفى هذا الوقت جرى تشكيل البرلمان الموازى، من ثمانية نواب ممن تم اسقاطهم عن عمد فى هذه الانتخابات. وبدأ أعضاء البرلمان الموازى ينزلون إلى الشارع لدعوة الجماهير إلى التضامن معهم، وفى جلسة البرلمان التى انعقدت فى السابع من يناير من عام ألفين وأحد عشر عَّبر الرئيس حسنى مبارك عن استهانته بالبرلمان الموازى، وقال مقولته الشهيرة «خليهم يتسلوا».

كان حادث تفجير كنيسة القديسين فى الإسكندرية الذى أدى إلى سقوط العشرات من الضحايا فى الأول من الشهر نفسه قد أحدث ردود فعل خطيرة، وبدأت الشائعات توجه الاتهام إلى وزارة الداخلية مباشرة.

تزايدت حركة الاحتجاجات فى مصر، بعد سيطرة المتظاهرين على الأوضاع فى تونس، ومغادرة الرئيس زين العابدين بن على البلاد دون رجعة مرة أخرى.

أدرك الكثيرون أن مصر تمضى سريعًا نحو المخاطر التى تهدد وجود الدولة من أساسها إن لم يتم التحرك لمواجهة الأوضاع الراهنة.

فى الثامن عشر من يناير، قام اللواء حسن عبد الرحمن رئيس جهاز مباحث أمن الدولة فى ذلك الوقت بتسليم وزير الداخلية اللواء حبيب العادلى مذكرة من اثنتى عشرة صفحة، لقد حذر فيها من خطورة الأوضاع، وطالب بعلاج سريع، للسيطرة على التظاهرات المتوقعة فى الخامس والعشرين من يناير.

فى التاسع عشر من يناير عقدت القمة الاقتصادية العربية فى شرم الشيخ، كان الرئيس مبارك يبدو غير مكترث بالأوضاع، طلب اللواء عمر سليمان منه على هامش المؤتمر ضرورة عقد اجتماع عاجل وسريع لبحث السيناريوهات المتوقعة.

كَّلف مبارك رئيس حكومته أحمد نظيف بالدعوة لعقد اجتماع بحضور عدد من الوزراء وكبار المسئولين وموافاته بنتيجة الاجتماع على الفور.

وفى العشرين من يناير عُقد اللقاء فى القرية الذكية، وتم رفع التوصيات إلى رئيس الدولة، إلَّا أن الأوضاع ظلت على ما هى عليه.

عندما جرى الاحتفال بعيد الشرطة فى الثالث والعشرين من يناير، كان الرئيس مبارك، يبدو مطمئنا إلى أبعد الحدود؛ بينما كانت البلاد تعيش حالة من الغليان الشديد.

*****

فى ظهر الخامس والعشرين من يناير، بدأت عدة مئات من الشباب والمواطنين فى التجمع أمام دار القضاء العالى فى وسط مدينة القاهرة، تزايدت أعداد المحتشدين وبدأت فى التحرك باتجاه ميدان التحرير.

حاولت الشرطة اعتراض طريقهم إلا أنها لم تفلح فى ذلك، امتدت المظاهرات إلى مناطق أخرى، كانت الشعارات المرفوعة فى هذا الوقت تعبر عن رفض المواطنين للفساد، وارتفاع الأسعار وتطالب بحل مجلس الشعب، والمطالبة بإبعاد وزير الداخلية حبيب العادلى عن مهام منصبه.. فى مساء هذا اليوم ردد المتظاهرون نفس الشعار الذى رددته الجماهير التونسية «الشعب يريد إسقاط النظام».

حاول بعض النشطاء استفزاز قوات الشرطة مع بداية التظاهرات، إلَّا أن الأجهزة الأمنية سعت إلى ضبط النفس، وعدم استخدام أى من وسائل الردع التى حددها القانون لفض المظاهرات.

ومع حلول المساء تزايدت حدة المظاهرات فى العديد من أنحاء البلاد، وأسفرت فى بدايتها عن وفاة أحد المجندين بالأمن المركزى وإصابة عدد من الجنود والضباط فى ميدان التحرير.

كانت أعداد المتظاهرين قد وصلت إلى نحو عشرين ألفاً فى ميدان التحرير، لقد رفض المتظاهرون مغادرة الميدان وقرروا المبيت هناك.

صدرت التعليمات لرجال الشرطة باستخدام خراطيم رش المياه والعصى والقنابل المسيلة للدموع لفض المتظاهرين.

كانت الأنباء قد أشارت إلى سقوط أحد المتظاهرين أمام قسم الأربعين فى محافظة السويس، وبعد انتشار الخبر ازدادت حالة الاحتقان الشديد، وعمت المظاهرات مدنًا أخرى فى أنحاء البلاد.

*****

فى السادس والعشرين من يناير رصدت الأجهزة الأمنية اتصالاً بين محمد مرسى عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان وأحمد عبدالعاطى مسئول التنظيم الدولى للإخوان فى تركيا.

كانت رسالة أحمد عبد العاطى تؤكد موافقة الطرف الثالث ـ وكان يقصد الأمريكان ـ على مشاركة الإخوان فى التظاهرات بعد تصاعدها وجديتها.

فى السابع والعشرين من يناير عقدت هيئة مكتب الحزب الوطنى اجتماعًا هامًا لبحث الأوضاع فى البلاد، وفى هذا الاجتماع ثار جدل كبير بين أعضائه، كاد يصل إلى حد الاشتباك بالأيدى، حول سبل مواجهة الأزمة، وأسباب تداعياتها.

فى يوم الخميس، السابع والعشرين من يناير، تقدم جهاز مباحث أمن الدولة ببلاغ إلى المستشار هشام بدوى المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا فى هذا الوقت تضمن البلاغ طلبًا بالقبض على محمد مرسى وثلاثة وثلاثين آخرين من قيادات جماعة الإخوان بتهمة التخابر مع جهات أجنبية، وقدم التحريات الدالة على ذلك.

وفى مساء ذات اليوم تم القبض على قادة الإخوان وايداعهم سجن وادى النطرون، متهمين بالتجسس لصالح دولة أجنبية بهدف إشاعة الفوضى فى البلاد.

فى هذا الوقت رصد جهاز المخابرات العام المصرية اتصالين هاتفيين من الخارج لهما علاقة مباشرة بأحداث اقتحام السجون التى شهدتها البلاد ابتداءً من الثامن والعشرين من يناير.

كان الاتصال الأول من حركة حماس إلى أحد العناصر الإخوانية فى مصر، وقد تضمن كلمتين اثنتين فقط «الفرصة متاحة»، أما الاتصال الثانى فقد جاء من خلال أحد عناصر حزب الله فى لبنان واحتوى على ثلاث كلمات «ألو.. خذوهم للسودان»، كان يقصد بذلك أعضاء حزب الله المحبوسين فى السجون المصرية وفى مقدمتهم سامى شهاب.

كانت عمليات اقتحام السجون قد خضعت لتخطيط مسبق، لقد رصدت التقارير دخول أكثر من ثمانمائة من عناصر حماس إلى داخل الحدود المصرية، بالإضافة إلى عدد آخر من عناصر حزب الله إلى داخل البلاد.

وفى يوم جمعة «الغضب» الثامن والعشرين من يناير، كانت البلاد على شفا حفرة من الانهيار لقد عمت الاحتجاجات أنحاء البلاد، أصدرت جماعة الإخوان تعليماتها إلى عناصرها بقيادة المظاهرات، واستخدام العنف بهدف إسقاط الشرطة المصرية.

فى هذا اليوم تم إحراق أكثر من مائة وستين قسمًا للشرطة والبدء فى اقتحام عدد من السجون ومحاصرة رجال الشرطة فى كافة المواقع.

تم اطلاق سراح أكثر من ثلاثة وعشرين ألفًا من العناصر الاجرامية داخل السجون، تم الاستيلاء على الآلاف من قطع الأسلحة التى كانت فى حوزة رجال الأمن، وسادت البلاد حالة من الفوضى.

كانت عناصر حماس قد استطاعت اقتحام الحدود المصرية وإحراق بعض اقسام ونقاط الشرطة، لقد تمكنوا من ارغام القوات على الانسحاب بعد اشتباكات عنيفة استمرت لعدة ساعات.

وبعد أن تأكدت عناصر حماس من تحقيق الهدف داخل سيناء واشاعة الفوضى، تم تقسيم عناصرها إلى ثلاث مجموعات، لقد تحركت باتجاه محافظات القاهرة والقليوبية والبحيرة متجهة إلى سجون وادى النطرون وأبوزعبل والمرج لاقتحامها وتحرير عناصرها، وعناصر حزب الله وقيادات جماعة الإخوان.

وفى نفس اليوم كان وزير الداخلية حبيب العادلى قد أجرى اتصالاً بالرئيس حسنى مبارك أبلغه فيه أن الشرطة لم تعد قادرة على المواجهة، وطلب منه إصدار التعليمات بنزول الجيش إلى الميادين بعد انهيار الشرطة.

طلب مبارك من وزير داخليته أن يقوم هو بالاتصال بالمشير طنطاوى وابلاغه الأمر، أبدى المشير دهشته، اتصل بالرئيس مبارك للتأكد من الأمر، فأبلغه مبارك بضرورة النزول سريعًا لإنقاذ الأوضاع فى البلاد.

نزل الجيش إلى الشارع فى نحو الخامسة من بعد عصر يوم الجمعة الثامن والعشرين من يناير، كانت التعليمات الصارمة من المشير طنطاوى، لا تطلقوا رصاصة واحدة على المتظاهرين مهما حدث.

مع تصاعد أحداث العنف فى البلاد، كانت المخابرات العامة ترصد تطورات الأحداث أولاً بأول، وكان السيد عمر سليمان يبلغ الرئيس بتقارير يومية عن الوقائع والتطورات المتوقعة، وكان من رأيه ضرورة الاسراع بإجراء إصلاحات واسعة لتهدئة مشاعر الجماهير الغاضبة خاصة بعد أن نجح الإخوان فى القفز على المظاهرات.

فى هذا اليوم توافد عشرات الألوف إلى ميدان التحرير، وغيره من الميادين الأخرى، كانت الهتافات تدوى مطالبةً بإسقاط النظام.

وفى نحو السادسة من مساء ذات اليوم تحركت عناصر غير معروفة من جماعة الإخوان ومعهم بعض الأجانب إلى مبنى جراج السفارة الأمريكية الواقع فى شارع الشيخ ريحان على بعد أمتار معدودة من ميدان التحرير.

تم فتح أبواب الجراج وتم اخراج اثنتين وعشرين سيارة دبلوماسية أمريكية، لقد مضت كل منها إلى المنطقة المحددة لها سلفًا.

كان ميدان التحرير يموج بالبشر، كانت هناك عمليات كر وفر فى أنحاء الميدان، لقد وصلت قوات الجيش منذ قليل، قام الإخوان بحرق أربع عربات منها إلا أن التعليمات كانت تقضى بعدم الرد.

بعد قليل كانت هناك سيارة دبلوماسية بيضاء تابعة للسفارة الأمريكية، تسللت إلى ميدان التحرير، يبدو أن السيارة كانت تنتظر اشارة للتحرك السريع، كانت أضواؤها عالية، فجأة تحركت السيارة بسرعة رهيبة، وفى ثوانٍ معدودة قتلت أربعة عشر متظاهرًا وأصابت آخرين.

كانت قناة «الجزيرة» تبث الحدث على الهواء مباشرة، راحت تحرِّض على السلطات الأمنية وتحملها المسئولية عن قتل المتظاهرين.

انهمك المتظاهرون فى لملمة الجثث ونقل الجرحى، تمكنت السيارة الدبلوماسية من الهرب إلى خارج الميدان لتنفيذ مهمة أخرى فى مكان آخر.

كان رئيس الجمهورية بوصفه الحاكم العسكرى قد أصدر قرارًا فى ذات اليوم بفرض حظر التجول من السادسة مساءً إلى السابعة صباحًا، إلَّا أن القرار لم يجر تطبيقه بشكل حاسم.

*****

بعد منتصف ليلة الثامن والعشرين من يناير، ألقى الرئيس مبارك خطابًا تجاهل فيه مطالب المتظاهرين وأصدر فقط قرارًا بتعيين نائب لرئيس الجمهورية وإقالة حكومة أحمد نظيف، مما زاد من حدة استفزاز المتظاهرين ورفع سقف مطالبهم.

فى صباح يوم السبت التاسع والعشرين من يناير استدعى الرئيس مبارك المشير حسين طنطاوى القائد العام للقوات المسلحة إلى القصر الجمهورى لقد فاجأه بالقول: «لقد قررت اختيارك نائبًا لرئيس الجمهورية»، إلَّا أن المشير طنطاوى بادره على الفور «أنا شاكر لهذه الثقة ولكننى أفضل البقاء فى موقعى وزيرًا للدفاع».

أدرك الرئيس مبارك أن المشير لن يتراجع عن رأيه، وجه إليه الشكر، ثم طلب استدعاء اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة لتولى هذا المنصب.

لم يتردد عمر سليمان فى الموافقة، حرصًا على مصلحة البلاد فى هذا الوقت، وفى هذا اللقاء أبلغه الرئيس مبارك أنه سيفوضه فى تولى اختصاصات رئيس الجمهورية لحين انتهاء ولايته فى الحكم فى شهر يوليو المقبل.

لم ينجح مبارك فى اقناع الدائرة التى تحيط به، بنقل اختصاصاته الرئيسية إلى نائبه عمر سليمان، وضاعت بذلك فرصة انقاذ الأوضاع فى البلاد.

كانت المؤامرة قد بدأت تأخذ منحنى جديدًا، لقد وصلت التعليمات إلى عناصر الإخوان المحبوسين للبدء فى إحداث الشغب للمساعدة على اقتحام السجون.

وفى التاسع والعشرين من يناير بدأت الاشتباكات داخل سجن وادى النطرون، مما أدى إلى اقتحام عناصر حماس ومعهم بعض عناصر الإخوان هذا السجن فى وقت مبكر من صباح الثلاثين من يناير 2011.

توجهت العناصر المهاجمة على الفور للافراج عن أربعة وثلاثين سجينًا إخوانيًا، من بينهم سبعة من أعضاء مكتب الإرشاد.

استقل المفرج عنهم من الإخوان سيارات الجيب التى كانت فى انتظارهم، سلموا محمد مرسى هاتفًا محمولاً من ماركة «الثريا» لقد جرى ترتيب اتصال هاتفى بينه وبين قناة «الجزيرة» من أمام السجن مباشرةً.

فى الاجتماع الذى عقدته الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس مبارك وحضور اللواء عمر سليمان نائب الرئيس وأحمد شفيق رئيس الحكومة فى الحادى والثلاثين من يناير، لم يحمل الأمر جديدًا، مما زاد من حالة الإحباط لدى الجميع.

قبل هذا الاجتماع كان الرئيس مبارك قد توجه إلى مركز العمليات رقم ستة وستين التابع للقيادة العامة للقوات المسلحة.. كان فى صحبته اللواء عمر سليمان ونجله جمال مبارك، وفى هذا اليوم قرر المشير طنطاوى أن ينزل إلى الشارع، فاتجه إلى مبنى اتحاد الاذاعة والتليفزيون وطلب من جنوده الحرص على أمن مصر.

كانت زيارة المشير لا تخلو من معنى، إنه أراد أن يقول إن الجيش المصرى، يقف مع الشعب دائمًا، وأنه لن يسمح بالاقتتال الداخلى فى البلاد.

فى مساء الثلاثين من يناير، جرت محاولة «فاشلة» لاغتيال السيد عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية، ، إلا أن الفشل كان من نصيب الذين استهدفوه بعد أن قام بتغيير السيارة التى خصصت له فى هذا الوقت.

فى الأول من فبراير دعا المشير حسين طنطاوى إلى عقد اجتماع للقيادة العامة للقوات المسلحة، كان الفريق سامى عنان رئيس الأركان، قد وصل من الخارج، بعد أن قطع زيارته إلى الولايات المتحدة.

بعد مناقشات مطولة أصدرت القيادة العامة بيانًا إلى الشعب المصرى، أكدت فيه أن القوات المسلحة على وعى ودراية بالمطالب المشروعة للمتظاهرين الشرفاء وأنها لن تلجأ إلى استخدام القوة ضد هذا الشعب العظيم.

كان للبيان الصادر عن القوات المسلحة وقع عظيم فى نفوس المتظاهرين، هتفوا فى الميادين بكل قوة «الجيش والشعب إيد واحدة».

فى مساء ذات اليوم كان مبارك قد دعا إلى اجتماع للقادة الرئيسيين فى البلاد، وفى هذا الاجتماع جرت مناقشة ساخنة بين الرئيس والمشير والفريق سامى عنان على خلفية صدور هذا البيان.

فى نحو العاشرة والنصف من مساء ذات اليوم قطع التليفزيون المصرى إرساله وبث تسجيلاً لخطاب مصور للرئيس حسنى مبارك، وكان الخطاب عاطفيًا، ويحوى كلمات استطاعت أن تحدث انقلابًا ايجابيًا فى الرأى العام، وفى النخبة ذاتها.

فى صباح اليوم التالى بدأت حشود المتظاهرين فى ميدان التحرير تنصرف إلى منازلها، لم يتبق سوى مئات قليلة، أغلبهم كانوا من جماعة الإخوان الذين راحوا يمنعون المظاهرين من مغادرة الميدان، غير أن الأقدار كان تخبئ ما هو أخطر.

فى هذا اليوم وجهت القوات المسلحة بيانًا جديدًا إلى المواطنين، ناشدتهم فيه العودة إلى منازلهم مؤكدة أن رسالتهم قد وصلت.

كانت كل المؤشرات تؤكد أن البلاد ستعود إلى أوضاعها الطبيعية، ففى هذا اليوم صدر قرار بايقاف جلسات مجلسى الشعب والشورى إلى حين إشعار آخر، وقامت جهات التحقيق بمنع العديد من رموز النظام السابق من السفر إلى الخارج، كما أن البنوك فتحت أبوابها، وأعلن د. فتحى سرور بدء إجراء التعديلات الدستورية التى طالب بها الرئيس.

ظلت واشنطن تمارس ضغوطها على النظام الحاكم فى مصر، سخرت وسائل اعلامها لإثارة الفتنة، حتى بات واضحًا أن الهدف هو إسقاط الدولة وليس تغيير النظام.

فى هذا اليوم عندما طلب أوباما من مبارك الرحيل وترك السلطة رد عليه الرئيس المصرى قائلاً: أنت صغير ولا تفهم الأوضاع فى مصر أو فى المنطقة، أنت ليست لديك الخبرة الكافية لذلك.

عقد كبار قادة جماعة الإخوان اجتماعًا عاجلاً مساء ذات اليوم، كانت المخاوف كبيرة، وكان الاعتقاد السائد أن النظام سيتخذ إجراءات عنيفة ضد الجماعة بسبب دورهم فى التصعيد واقتحام السجون وحرق الاقسام، إذا ما عادت البلاد إلى أوضاعها الطبيعية.

وفى صباح اليوم التالى الثانى من فبراير، استغلت جماعة الإخوان دخول بعض الخيول والمواطنين إلى ميدان التحرير للاحتفال بخطاب الرئيس واقناع المعتصمين بفض اعتصامهم، لقد وجدها الإخوان فرصة سانحة، فافتعلوا موقعة الجمل، التى أدت إلى تصاعد الأزمة واحتشاد الجماهير مرة أخرى.

لقد سالت الدماء فى ميدان التحرير، وكان ضباط الجيش المتواجدون فى الميدان يعرفون الحقائق كاملة.

كان مبارك قد طلب من نائبه عمر سليمان اجراء سلسلة حوارات مع قادة المعارضة والقوى السياسية والنقابية المختلفة، ولكن سرعان ما تم تأجيل الحوار إلى وقت لاحق.

فى هذا الوقت رفض عمر سليمان دعوة البرادعى لحضور الاجتماع المرتقب، وعندما سألته قناة )س. بى. إس( الأمريكية عما إذا كان الحوار سوف يشمل البرادعى.. قال عمر سليمان: «لا».. البرادعى ليس من المعارضة، ولكن له مجموعته الخاصة المتصلة بجماعة الإخوان، لقد طلبوا منى الحوار المباشر بدون البرادعى».

فى الحادية عشرة والنصف من صباح الأحد السادس من فبراير كان السيد عمر سليمان يترأس اجتماعًا للحوار مع المعارضين عقد بمقر مجلس الوزراء بشارع القصر العينى.

بدأت جلسة الحوار بطلب من النائب عمر سليمان للحاضرين بالوقوف دقيقة حدادًا على أرواح الشهداء، اهتزت مشاعر الحاضرين، بدا الأمر كأننا أمام صفحة جديدة فى التعامل مع الأزمة.

لقد تركزت مطالب الحاضرين فى ثلاثة مطالب فقط:

ـ إلغاء حالة الطوارئ فى البلاد.

ـ الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

ـ تحقيق الإصلاح السياسى والاجتماعى فى مصر.

لم يتطرق أحد بمن فيهم ممثلا الإخوان محمد مرسى وسعد الكتاتنى إلى مسألة رحيل الرئيس مبارك عن السلطة.

لقد أصدر المجتمعون بيانًا فى نهاية الاجتماع أعلنوا فيه التمسك بالشرعية الدستورية فى مواجهة التحديات والمخاطر التى تواجه مصر.

بدأت القوى الغربية توحد جهودها مع الولايات المتحدة وقطر وتركيا، لمواجهة النظام المصرى، لقد أصدروا بيانات متعددة، حذروا فيها نظام الرئيس مبارك، لقد أدلى الرئيس الأمريكى أوباما بتصريح صحفى خطير قال فيه: «إن مصر لا يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه قبل بدء الاحتجاجات وأن وقت التغيير قد حان».

أدرك مبارك أن أمريكا مصممة على إبعاده عن شئون الحكم فى البلاد، أجرت واشنطن اتصالات جديدة مع الإخوان، طالبتهم فيها باستمرار الضغط على النظام، كان الجيش يتابع كافة التطورات، لم يكن أمامه من خيار سوى الانحياز لإرادة الشعب المصرى والحفاظ على الدولة من السقوط والانهيار.

دعا المشير حسين طنطاوى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الى الانعقاد بدون حضور الرئيس مبارك ودون أن يتشاور معه، كان هذا الاجتماع بمثابة الانذار الأخير للرئيس المصرى.

كانت النقطة الوحيدة المطروحة على جدول الأعمال.. ما العمل؟ وبعد مناقشات مطولة صدر البيان الأول للمجلس الأعلى للقوات المسلحة فى الساعة الخامسة وخمس وعشرين دقيقة.

لقد أكد البيان أن المجلس الأعلى انعقد لبحث تطورات الموقف وقرر الاستمرار فى الانعقاد بشكل متواصل لبحث ما يمكن اتخاذه من إجراءات وتدابير للحفاظ على الوطن ومكتسبات شعب مصر العظيم.

استقبل المتظاهرون بيان المجلس الأعلى بحالة شديدة من الارتياح، ادركوا أن ساعة الرحيل قد أوشكت.

فى مساء ذات اليوم ألقى الرئيس مبارك خطابًا، قرر فيه نقل اخصاصاته إلى السيد عمر سليمان، رفض الإخوان وبعض النشطاء هذا الخطاب، وصمموا على الزحف إلى القصر الجمهورى مهما كان الثمن.

فى الثانية عشرة والنصف من بعد منتصف ليل الخميس العاشر من فبراير، اجتمع المجلس الأعلى للقوات المسلحة مجددًا، لقد ظل الاجتماع مستمرًا حتى الثالثة والنصف فجرًا.

فى العاشرة من صباح الجمعة كان هناك اجتماع آخر، تعهد فيه المجلس الأعلى بضمان تنفيذ الإجراءات التى أعلنها الرئيس مبارك فى خطابه مساء الخميس.

غادر الرئيس مبارك القاهرة إلى شرم الشيخ بناءً على اتفاق مع السيد عمر سليمان الذى نصحه بذلك، وبعدها تزايد الزحف حول القصر الجمهورى.

عقد اجتماع ثلاثى فى مقر وزارة الدفاع بحضور السيد عمر سليمان والفريق أحمد شفيق والمشير حسين طنطاوى اقترح فيه أحمد شفيق تنحى الرئيس مبارك عن الحكم انقاذًا للأوضاع الأمنية فى البلاد.

تحدث عمر سليمان هاتفيًا مع الرئيس، أبلغه بموقف الثلاثة الكبار، وافق مبارك على الفور، وطلب من عمر سليمان عدم اذاعة بيان التخلى عن السلطة إلا بعد مغادرة سوزان مبارك ونجليها إلى خارج القاهرة.

قام عمر سليمان بتسجيل بيان التخلى عن السلطة وفى السادسة من مساء ذات اليوم كان التليفزيون المصرى، يذيع نبأ الرحيل، تعانق المتظاهرون مع رجال الجيش، عمت الفرحة الشوارع والميادين، رحل مبارك عن الحكم فى صمت، رفض أن يغادر البلاد إلى أى وجهة يرغب فيها، قال لمحدثيه: أنا جندى ولا أعرف الطريق إلى الهروب، وسأعيش وأموت هنا فى بلدى، مهما كان الثمن، ومهما كان العقاب».

أُضيفت في: 6 فبراير (شباط) 2017 الموافق 9 جمادى أول 1438
منذ: 23 أيام, 18 ساعات, 11 دقائق, 32 ثانية
0

التعليقات

295053