GO MOBILE version!
  • الدروس المستفادة من حادث «المنيا» الإرهابى
  • فى إنتظار صوت الأنبا بولا
  • هى موش طابونة.. ولكن !!
الدروس المستفادة من حادث «المنيا» الإرهابى1 فى إنتظار صوت الأنبا بولا2 هى موش طابونة.. ولكن !!3
العدد الأسبوعي 1027
  • اللهو الخفى «تانى»!
  • من « أوباما » لـ « ترامب »!
  • لانخاف ”ياخونة”
اللهو الخفى «تانى»!1 من « أوباما » لـ « ترامب »!2 لانخاف ”ياخونة”3
طاقة الخير العراق.. حرب بلا نهاية
مايو15201712:10:10 صـشعبان171438
ويستفاليا جديدة للعرب
ويستفاليا جديدة للعرب
عمرو عمار
مايو15201712:10:10 صـشعبان171438
منذ: 15 أيام, 3 ساعات, 13 دقائق, 37 ثانية

الحرب على الإرهاب ومواجهة الأفكار المتطرفة ليست هى الرواية الصحيحة كما يظن البعض، ويمكن أن نقرأ الرواية الأصلية من التاريخ، رواية الثلاثين عامًا من الحروب لإمبراطورية الفوضى الغربية فى منطقة الشرق الأوسط، تلك الرواية المستنسخه من حرب الثلاثين عامًا فى أوربا، والتى اندلعت مع نهايات القرن السابع عشر، حينما انشق مارتن لوثر عن المذهب الكاثوليكي، وأسس للمذهب البروتستانتي، بدعوة العودة إلى الكتاب المقدس، وقام بتشييد كنائس للبروتستانت، وبدأ الزحف على مناطق نفوذ الكاثوليك، ودخل لوثر فى صراع مذهبى مع الإمبراطور الرومانى المقدس - فرديناند الثانى - بصفته ملكًا بوهيميا، الذى قام بدوره بفرض استبدادية الكاثوليكية الرومانية المطلق على المناطق التى يسيطر عليها، مما أدى إلى ثورة النبلاء البروتستانت فى بوهيميا والنمسا، فاندلعت حرب الثلاثين عامًا فى أوربا.

 جيوش من المرتزقة، قتلت وأبادت وحرقت وذبحت واغتصبت شعوبًا باسم الدين، ودمرت وخربت مناطق وأحياء بذريعة الكتاب المقدس، وسرعان ما انتشرت الحرب بتغلغل معظم القوى الكبرى فى أوروبا، والتى اعتقدت إما أن هناك فرصة لقهر القوى المجاورة، أو تم سحبها إلى الصراع من قبل قوة غزو أراضيهم.

سجل المؤرخون هذه الحقبة، كواحدة من أكثر الفترات المدمرة فى أوربا، التى أتت إلى تدمير القارة العجوز، حتى تم التوقيع على سلسلة من المعاهدات فى عام 1648، والمعروفة باسم صُلح ويستفاليا، التى أنهت الحرب، وأقامت نظامًا سياسيًا جديدًا بأوربا، فى شكل دول ذات سيادة، عرفت بالأسماء الحالية للدول الأوربية الموجودة على الخريطة العالمية.

أبو بكر البغدادى زعيم تنظيم داعش، ومن قبله أسامة بن لادن، وأيمن الظواهرى زعيما تنظيم القاعدة، رفعوا نفس شعارات مارتن لوثر.. دين جديد لأبائنا المقدسين.. دولة الخلافة الإسلامية وفق أدبيات علم اللاهوت.. خلق إسلام يناسب الغرب.. ثورات ملونة على غرار حرب الثلاثين عامًا فى أوربا...هذه المرة فى الشرق الأوسط.. ثم ويستفاليا جديدة تمحو دولًا عربية من الخريطة العالمية، وتؤسس لدول عربية جديدة.

عملية بلقنة الشرق الأوسط هذه، أفصح عنها المستشرق الداهية البريطانى الأمريكى - برنارد لويس - فى مقال نُشر بعدد عام 1992 من مجلة «مجلس الشئون الخارجية»، بعنوان: إعادة التفكير فى الشرق الأوسط. وضع لويس تصورات عن احتمال تفكيك المنطقة إلى صراع واقتتال فوضوى بين الطوائف والقبائل والمناطق والأحزاب.

ويمكن تسميتها بعملية لبننة الشرق الأوسط كما أطلق عليها لويس قائلًا: «نتيجة لذلك؛ تتفكك الدولة، كما حدث فى لبنان، وتنخرط فى صراعات واقتتال فوضوى بين الطوائف والقبائل والمناطق والأحزاب. وإذا سارت الأمور بشكل سيئ وانهارت الحكومات المركزية، يمكن أن يحدث الشىء نفسه ليس فقط فى بلدان الشرق الأوسط الحالية، ولكن أيضًا فى الجمهوريات السوفيتية المستقلة حديثًا؛ حيث الحدود المصطنعة التى رسمها سادة الاستعمار السابقون الذين تركوا كل جمهورية مع مجموعة من الأقليات والمزاعم من جيرانها».

كما تحدث الثعلب العجوز هنرى كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكى السابق، وعضو لجنة العلاقات الخارجية فى مدرسة فورد فى العام 2013، عن رغبته فى رؤية سوريا «مناطق مستقلة ذاتيا»، بالإضافة إلى مقارنة المنطقة بـ«حرب الثلاثين عاما» فى أوربا. إذ يقول كيسنجر: «هناك ثلاث نتائج محتملة: انتصار الأسد - انتصار سنى - أو نتيجة تتفق فيها مختلف الجنسيات على التعايش معًا، ولكن فى مناطق مستقلة نوعًا ما، حتى لا يمكنها أن تضطهد بعضها البعض.

 هذه هى النتيجة التى أفضل رؤيتها ولكن هذا ليس الرأى الشعبى. وأعتقد أيضا أن الأسد يجب أن يذهب، ولكن لا أعتقد أنه هو المفتاح! المفتاح هو؛ إنها مثل أوروبا بعد حرب الثلاثين عاما، عندما كانت الجماعات المسيحية المختلفة تقتل بعضها البعض إلى أن قررت أخيرا أن عليها أن تعيش معا ولكن فى وحدات منفصلة».

هذا أصل الرواية، إنه المستشرق الداهية برنارد لويس، كاهن الحرب على الإسلام، وصانع الاسلاموفوبيا فى عقول الشعوب الغربية، وإيضًا الإسلامية، هذا الداهية الذى حدد أدبيات حرب الثلاثين عامًا فى منطقة الشرق الأوسط بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تفكيك المنطقة إلى صراع واقتتال فوضوى بين الطوائف والقبائل والمناطق والأحزاب.

 ومثلما حدث فى أوربا من اقتتال، ثم معاهدات صلح، وويستفاليا فككت الدول الأوربية على شكلها الحالي، ودعوة الشعوب الأوربية لنسيان الحروب الدينية وترك الكاثوليكية والبروتستانتية فى الكنائس، والالتفاف حول الدولة القومية والتعايش فى سلام.

 فالشرق الأوسط أيضًا يجب أن يكون على موعد مع ويستفاليا جديدة، بعد القتال والخراب والدمار يأتى التعايش السلمى بين الشعوب الإسلامية حول الدولة المركزية. كما أشار هينرى كيسنجر: المفتاح هو؛ إنها مثل أوروبا بعد حرب الثلاثين عاما، ولم ينتظر المصرى محمد البرادعي، الأب الروحى لتفكيك الجيش المصري، كثيرًا بعد كلمات هنرى كيسنجر، فسرعان ما ألتقط من كلمات كيسنجر طرف الخيط، وقام بنشر مقال تُرجم إلى العديد من لغات العالم، للترويج إلى ويستفاليا جديدة للعرب.

 

.. كاتب جيوسياسى

أُضيفت في: 15 مايو (أيار) 2017 الموافق 17 شعبان 1438
منذ: 15 أيام, 3 ساعات, 13 دقائق, 37 ثانية
0

التعليقات

307467